أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 8
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
« فصوص الحكم » أيضا ؛ وابن عطاء السكندرى يكتب كذلك كتاب « الحكم » . وكل هذا إنما يدل على ما لهذا النوع من الكتابة من دلالة خاصة عند العقل الشرقي ، أو الحضارة العربية السحرية بخاصة . وساعد على تحقيق هذا النوع الأدبي اللغات السامية نفسها : فهي لغات التصاقية ، أعنى أن الكلمات تتتالى فيها لتؤدى المعاني بغير توقف بعض أجزائها على بعض . وهذا من شأنه أن يعين على إنشاء الكلمات القصار أكثر من إنشاء العبارات المركبة sedoirep ، ولهذا انعدم هذا النوع البلاغي edoirep ، الكبير الأهمية في بلاغة اللغات الأوروبية ، وبخاصة اللاتينية ، انعدم من اللغات السامية . والكاتب الممثل الحقيقي لهذه اللغات السامية هو من يكتب على طريقة الفواصل : secnetnes ، لا على طريقة العبارات المركبة sedoirep . وإذا كانت اللغة العربية المعاصرة تميل في نثرها إلى الابتعاد عن الفواصل والاتجاه صوب العبارات المركبة ، فما هذا إلا بسبب تأثرنا اليوم بالكتابة الأوروبية ، ولا يزال الكتاب المتمسكون بعمود الروح العربية الأصيلة يلتزمون الفواصل في الأسلوب . وليس معنى هذا أنه لا توجد في اللغات الأوروبية جمل قصيرة وكلمات حكمية ؛ بل هي توجد عند الكتاب اليونانيين - وإن كان الشك قويا جدا في صحة نسبتها إلى أكثرهم ، خصوصا إلى من يعرفون باسم « الحكماء السبعة » والفلاسفة السابقين على سقراط ، فمصادرنا عنهم ألفت في العصر « الهلينى » أي العصر المتأثر بالشرق كل التأثر ، خصوصا كتب تراجم الفلاسفة ، مثل « تراجم الفلاسفة » لذيوجانس اللائرسى ، وكتاب الأمشاج ata ? ? w ? or ? للقديس كليمانس السكندرى - نقول إنها توجد عند الكتاب اليونانيين ؛ واللاتينيين كما في « تأملات » مرقس أورليوس ؛ والأوربيين المحدثين ، ويكفى أن نذكر من أسمائهم بسكال وفو فنارج وشامفور من بين الفرنسيين ، وشوبن هور وجيته ونوفالس من بين الألمان ، وليو باردى من بين الإيطاليين ، وجراثيان بلتسار من بين الأسبان ، الخ . وإنما نريد أن نقرر أن هذا النوع من الكتابة الأدبية لم يظفر في أوروبا بما ظفر به في الشرق من رواج وعناية واحتفال ، ولم يكن طابعا ذا سيادة في الفكر الأوربى عامة كما كان في الفكر الشرقي .