أحمد بن محمد مسكويه الرازي

49

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

حكم تؤثر عن أنوشروان كل شئ أنفقته في شهوتك وأصبته منها فاعلم أنك « 1 » لم تصبه وإنما أصابك وهلك به بعضك . فالعاقل من ترك الهوى ليكون كتارك أكلة ليصل إلى أكلات ، وكمجتنب فاحشة ظاهرة لتخفى عليه فواحش [ 22 ب ] باطنة ، فلا يحال بينه وبينها فتكون حياته « 2 » فيها أطول وحاجته منها أنجح . وقال : إذا غلب الهوى العقل صرف محاسن خصاله إلى المساوئ ، فجعل الحلم حقدا والعلم رياءا ، والحود سرفا ، والاقتصاد بخلا ، والعفو جبنا . فإذا بلغ الهوى من صاحبه ذلك المبلغ تركه لا يرى الصحة إلا « 3 » صحة جسده ، ولا العلم إلا ما استطال به ، ولا الأمن إلا « 4 » في قهر الناس ، ولا الغنى إلا في كسب المال ، ولا الثقة إلا في وجود الكنوز . وكل ذلك مخالف للقصد ، مباعد للبغية ، مقرب من الهلكة . وقال : السكر في اثنتي عشرة منزلة ، وليس ينتهى الشراب بالرجل إلى السكر إلا بمعاونة جميعها أو بعضها وهي : سكر الشباب ، وسكر البطر ، وسكر الجمال ، وسكر الشبق ، وسكر الخمر ، وسكر الهوى ، وسكر القدرة . واعلم أن كظة الطعام سكر ، وكثرة + النوم سكر ، واستعلاء الجهل سكر ، واستيلاء الهم سكر + « 7 » ، وعادة السوء سكر . وقال : من عدم العقل فلن يزيده السلطان عزا ، ومن عدم القناعة فلن يزيده المال غنى ، ومن عدم الإيمان فلن تزيده الرواية فقها . وإنما الإنسان عقل في صورة : فمن أخطأه « 5 » العقل ولزمته الصورة لم يكن إنسانا تاما « 6 » ولم يكن إلا كتمثال لا روح فيه . سئل : ما أغنى الغنى ؟ قال : نزاهة النفس وملك الهوى .

--> ( 1 ) ف : لن . ( 2 ) ص : خيانة . ( 3 ) ف : لا - وهو تحريف ظاهر . ( 4 ) الا : ناقصة - تحريفا - في ف . ( 7 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ساقط في ف . ( 5 ) ط : فمن عدم أخطأه العقل - وفي س وص كما أثبتنا . ( 6 ) الواو ناقصة في ف . م - 4 الحكمة الخالدة