أحمد بن محمد مسكويه الرازي
50
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
سئل : أي هيبة تكون أنفع للسلطان في سلطانه وأعم [ 23 ا ] نفعا في رعيته ؟ قال : هيبة العدل والنزاهة وحسم بوائق الأشرار وأهل الريب . قيل : هل السعادة أنفع للملوك ، أم العقل ؟ - قال : السعادة مقرونة بالعقل ، وإنما تتبين آثاره بالدلائل . سئل : أي الناس أحق بالملك ؟ - قال : أشدهم محبة لإصلاح الناس وأعلمهم بالتدبير . قيل : ثم من ؟ قال : أشدهم سلطانا على هواه وأقهرهم له . قيل « 1 » : فما الذي يعرف به الوالي « 2 » رضا الرب عنه ؟ - قال : ما رضى اللّه عن وال لا يدع لذاته وهواه « 3 » ولا يترك شهواته في إصلاح رعيته وبسط العدل فيهم « 4 » ورفع الظلم عنهم . سئل « 5 » : ما السرور الذي يغتبط به الملك ؟ - قال : السرور للملك وغيره « 6 » ما كان معه رجاء لحسن معاده « 7 » . فأما ما سوى ذلك « 8 » فهو مطرّح عند ذوى الألباب . قيل « 9 » : وهل شئ من السرور توجد له لذة إذا كان مفردا من هذا الرجاء ؟ - قال : « 10 » لا أعلم شيئا أفرد من الرجاء له لذة إلا ما يجده أهل الشفاء من لذة التشفي من الأحقاد . قيل له : ما القناعة ، وما التواضع ؟ - قال : أما القناعة فالرضا بالقسم ، وسخاء النفس عما لا ينبغي الرغبة فيه . وأما التواضع فاحتمال الأذى من « 11 » كل أحد ؛ ولين الجانب لمن هو دونك . قيل : وما ثمرة القناعة ، وما ثمرة التواضع ؟ - قال : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة التواضع المحبة « 12 » .
--> ( 1 ) له : ناقصة في ص . ( 2 ) ف ، ص : الوالي به . ( 3 ) ط : ويترك . . وما أثبتنا في س وص . ( 4 ) ف : ودفع . ( 5 ) ف : وسئل . ( 6 ) ف : وغير الملك . ( 7 ) ط : رجاء حسن المعاد . ( 8 ) ف : فمطرح . ( 9 ) الواو ناقصة في ف . ( 10 ) لا : ناقصة - تحريفا - في ف ( 11 ) ص ، ط : عن . ( 12 ) في الجملة تقديم وتأخير في ط وس .