أحمد بن محمد مسكويه الرازي
42
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
قيل : وكيف يفصل « 1 » بينهما ؟ - قال : لا [ 18 ا ] يبحث العاقل عما استيقن « 2 » به من الأمر ، ولا يمتنع من البحث عما شك فيه . قل : أي شئ أنفع للعاقل ؟ وأي شئ أضر له ؟ - قال : أنفع الأشياء له مشاورة العلماء والتجربة والتؤدة ؛ وأضرها له الكسل واتباع الهوى والعجلة في الأمور . سئل : ما بال العلماء أكثر الناس فرحا وأقلهم حزنا ؟ - قال : فرحهم لما قدموا لآخرتهم من الخير ، وقلة حزنهم لصبرهم ورضاهم بما يصيبهم . قيل له : أي شئ أزين بالناس ؟ - قال : أما للعلماء « 3 » فلزوم السيرة المرتضاة ، وأما للشجاع فالظفر والعفو بعد الظفر . سئل « 4 » : أيغير المال العلماء ؟ - قال : ليس بعالم من يغيره المال « 5 » . سئل : العلماء كانوا أحمد عند الأولين ، أم الشجعان ؟ - قال : بل العلماء ، لأن منفعتنا اليوم بعلمهم كمنفعة الذين كانوا معهم « 6 » في زمانهم . سئل : بأي شئ يعرف العالم ؟ - قال : بحسن عمله . سئل : أي الملوك ترونه أفضل ملكا ؟ - قال : الذين يسوسون بالخير ، ويتقرر في زمان ملكهم العافية شاملة . قيل : ما الذي ينبغي للملك أن يصنعه حتى يعم صلاحه أهل مملكته ؟ - قال : يولى خيار أهل مملكته . قيل : ما الذي ينبغي للملوك أن يسيروا به في رعيتهم ؟ - قال : أربع خلال هن ملاك سلطانهم : الحيطة « 7 » من ورائهم ، والقيام بسنتهم فيهم ، « 8 » والإحسان إلى عامتهم ، وإصلاحهم وكف الظلم عنهم . قيل : وما ثمرة الشجاعة ؟ وما ثمرة العلم ؟ - قال : ثمرة الشجاعة الأمن من العدو ، وثمرة العلم الأمن من الذنوب .
--> ( 1 ) ص : يفضل ( بالضاد المعجمة ) / ف : بينها . ( 2 ) ط : لا يستيقن به . ( 3 ) ف : العلماء . ( 4 ) ف : وسئل . ( 5 ) سئل : أيغير . . . المال : ناقص في ط . ( 6 ) ناقصة في ص ، ف ، وواردة في ط . ( 7 ) ف : والحيطة . ( 8 ) الواو ناقصة في ف .