أحمد بن محمد مسكويه الرازي

33

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

قال : وكيف السلامة من الآفات ؟ قلت : ألا يشوب العقل عجب ، ولا العلم فجور ، ولا النجدة بغى ، ولا اللب زيغ ، ولا الحلم حقد ، ولا القناعة صغر خطر ، ولا الأمانة بخل ، ولا العفاف سوء نية ، ولا الرجاء تهاون ، ولا الجود سرف ، ولا الاستقامة رقة ، ولا الرقة جزع « 1 » ، ولا الجزع محادة ، ولا التواضع احتقار ، ولا اللطف ماق ، ولا صحبة السلطان رياء ، ولا التودد سوء سيرة ، ولا النصيحة غائلة ، ولا حسن الطلب « 2 » حسد ، ولا الحياء بلادة ، ولا الورع « 3 » حبّ سمعة . قال : أبقدر يصيب الناس ما أصابهم ، أم بعمل ؟ - قلت : القدر والعمل كالجسد والروح : فالجسد بغير روح لا حراك به ، والروح بغير جسد لا تحس ؛ فإذا اجتمعا قويا معا وصلحا « 4 » . فكذلك العمل [ 14 ا ] والقدر « 5 » : لو لم يكن العمل لم يكن القدر يقع على العمل وكان شيئا لا يحس ، ولو لم يكن العمل يوافق القدر لم يتم ولم يمض ؛ ولكنهما باجتماعهما قويا . قال : وما القدر ؟ قلت : القدر « 6 » علة ما هو كائن ، والعمل علة ما لم يكن . قال : أي شئ أشبه بالدنيا ؟ - قلت : أحلام النائم . قال : أي الناس أحق أن يغبط ؟ - قلت : الملك الصالح المظفر « 7 » . قال : أي الشقاء أشقى ؟ - قلت : الفقر والإثم . قال : أي الرجال أمقت ؟ - قلت : الفقيه الفاجر . قال : أي الرجال أقل هما ؟ - قلت : أفضلهم رضا . قال : وأيهم أفضل رضا ؟ - قلت : أقلهم غفلة عن ذكر اللّه تعالى وفناء الدنيا . قال : أي الرجال أعظم أمانة ؟ - قلت : أعفهم . قال : وأيهم « 8 » أعف ؟ - قلت : أحياهم . قال : وأيهم أحيا ؟ - قلت : من كان الذم أشد عليه من الفقر .

--> ( 1 ) ط : جزع ، ولا التواضع محادة ، ولا اللطف . . . وكذا في ف . ( 2 ) ف : الظن . ( 3 ) حب : ناقصة في ف . ( 4 ) ف : وصلحا جميعا . / ص ، ف : وكذلك . ( 5 ) ط : القدر والعمل . ( 6 ) القدر : ناقصة في ط . ( 7 ) المظفر : ناقصة في ف . ( 8 ) ف : فأيهم . م - 3 الحكمة الخالدة