أحمد بن محمد مسكويه الرازي
34
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
قال : وأي الرجال أحق بحسن الأمل ؟ - قلت : المعذر الموفق . قال : ومن « 1 » المعذر الموفق ؟ قلت : إعذار الرجل إقباله على عمله وقلة فتوره عنه ، والتوفيق موافقة القضاء . قال : من أشد من تدبر الأمور تحيرا فيها ؟ - قلت : العاقل ذو التجارب . قال « 2 » : ومن أقنع وأعدل ؟ - قلت : من حياؤه يغلب شهوته ، ووده يعلو حسده ، وتخوفه يعلو حقده ، وحلمه يعلو غضبه ، ورضاه يعلو حاجته ، والحق يعلو لجاجته وهواه . قال « 3 » : من أحق بحسن الثناء ؟ - قلت : من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر . قال : من أحق بالظفر ؟ [ 14 ب ] - قلت : المجاهد على الحق . قال : أي الأشياء أقرّ للعين ؟ - قلت : الولد النجيب والزوجة « 4 » الموافقة . قال : من أصبر على الأذى ؟ - قلت : الحريص المحتاج إذا طمع . قال : من أشد لجاجا ؟ - قلت : الحقود الحنق القوى . قال : أي الأذى ألزم ؟ - قلت : الزوجة غير الموافقة والولد السوء . قال : من أسوأ عهدا ؟ - قلت السلطان السفيه الغشوم . قال : من أطول كآبة وحزنا ؟ - قلت : الفقير بعد الغنى ، والذليل بعد العز ، والبائس بعد النعمة « 5 » ، وتابع الهوى عند عواقب الأمور وخواتيم الأعمال . قال : من أحق بالرحمة ؟ - فقلت « 6 » : الكريم يسلط عليه اللئيم ، والعاقل يسلط عليه الجاهل ، والبر يسلط عليه الفاجر . قال : من أشد الناس سقوطا ؟ - قلت : الجاهل المجازف . قال : من أحق بالعذر ؟ - قلت : الذكي « 7 » المضطهد الذي قد ظلم وضيم .
--> ( 1 ) ف ، ص : وما - وما أثبتناه عن ط . ( 2 ) الواو ناقصة في ط . ( 3 ) ف : وقال . ( 4 ) ف : والمرأة . ( 5 ) ط : واليأس بعد الطمع . ( 6 ) ط : قلت . ( 7 ) ف ، ص : الدنىء - وما أثبتناه عن ط .