أحمد بن محمد مسكويه الرازي

32

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

قال : وما عمل كل « 1 » واحد من هذه الخلال ؟ قلت : عمل العقل الخلاص من الخوف والخطايا ، والنصب فيما لا عاقبة له ، وإكثار التذكر لفناء الدنيا وقرب الأجل والاحتفاظ من أن ينتقص بما يفتن ، وعمل العلم إيضاح الحق وتدبير الأمور واعتبار باقيها بفانيها « 2 » والاحتفاظ من التصديق بما لا يعرف والتناول لما لا ينال . وعمل العفاف كف النفس عن السيئات وعن الشهوات المردية ، والحمل لها - بالعادة الحسنة والخلق المحمود - على البر والفضائل . وعمل الرجاء حسن الظن بما يرجى من الأمر في تقاربه ، وأن يكون أمله بقدر سعيه حتى يبلغ غاية العمل بالخير . وعمل الصبر الرضا بما حضر ، ولزوم الصدق والمعرفة بما في الشره من التعب ، وما في الإفراط من الخوف ، وحسن العزاء عما فات ، وطيب النفس عنه ، وترك معالجة ما لا يتم ، والبصر بالأمر الذي إليه المرد ، والإكرام له عن أن يباع بثمن أو خطر لغرض . وعمل الدين اختيار سبيل [ 13 ب ] الرشد على سبيل الغى ، وتوطين النفس على أن من يعمل « 3 » خيرا يجز به . والعمل بالتقوى والنصيحة كف الصاحب عن اتباع الهوى وركوب القبيح والعمل بالرأي والأخذ بالحزم . فان أتاه البلاء أتاه « 4 » وهو حذر غير لائم لنفسه ولا ملوم . قال : أي الأخلاق أكرم ؟ قلت : التواضع ولين الكلمة . قال : أي العبادة أحسن ؟ قلت : الوقار والتؤدة « 5 » . قال : أي السير أرضى ؟ قلت : العدل . قال : أي الأعوان أحضر نفعا ؟ قلت : الزهادة في الدنيا . قال : أي الأمور أملك « 6 » : الأدب ، أم العفاف ، أم الطبيعة ؟ - قلت : الأدب زيادة « 7 » في العفاف ، والطبيعة معدنهما وحاملتهما ، ولكلّ آفات : فأعظمها منفعة أسلمها من الآفات .

--> ( 1 ) كل : ناقصة في ف . ( 2 ) ط : بماضيها . ( 3 ) ص : عمل . ط : يجز به ومن يعمل سوءا ( يجز ) به . ف : عمل . . يجزى . ( 4 ) أتاه : ناقصة في ص وف ، وواردة في ط . ( 5 ) ص : التودد . ( 6 ) أملك : ناقصة في ف . ( 7 ) ص : زيادة في العقل ، وكذا في ف .