إخوان الصفاء

67

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فصل في ماهية الإيمان اعلم يا أخي أن اللّه ، جلّ ثناؤه ، إنما أكثر مدح المؤمنين في القرآن ، وجعل وعدهم في الآخرة وثوابهم الجنّة ، لأن الإيمان خصلة تجمع الخيرات البشرية كلّها ، وفضائل الملائكة . وأيضا أكثر ذمّ الكافرين ، وجعل وعيدهم جهنم ، لأن الكفر خصلة تجمع الشرور البشرية كلّها ، ورذائل الشيطانيّة جميعا ، وقد بيّنا ماهية الكفر ومن الكافر بالحقيقة في رسالة الناموس ، ونريد أن نذكر من شرائط الإيمان وخصائل المؤمنين طرفا ليعلم ما الإيمان ويعرف من المؤمن بالحقيقة . اعلم يا أخي أن الإيمان يقال على نوعين : ظاهر وباطن ، فالإيمان الظاهر هو الإقرار باللسان بخمسة أشياء ، أحدها هو الإقرار بأن للعالم صانعا واحدا حيّا ، قادرا حكيما ، وهو خالق الخلق كلهم ، ومدبّرهم لا شريك له في ذلك أحد . والثاني هو الإقرار بأن له ملائكة صفوة اللّه من خلقه ، نصبهم لعبادته وخدمته ، وجعلهم حفظة لعالمه ، ووكّل كل طائفة منهم بضرب من تدبير خلائقه بما في السماوات والأرض لا يعصون ما نهاهم عنه ويفعلون ما يؤمرون . والثالث الإقرار بأنه قد اصطفى طائفة من بني آدم ، وجعل واسطة بينهم وبينه الملائكة ليتلقى الملائكة عن ربهم ، ويلقون إلى بني آدم ما يتلقونه من الملائكة من الوحي والأنباء . والرابع الإقرار بأن هذه الأشياء التي جاءت بها الأنبياء ، عليهم السلام ، من الوحي والأنباء باللغات المختلفة مأخوذة معانيها من الملائكة إلهاما ووحيا . والخامس الإقرار بأن القيامة لا محالة كائنة ، وهي النشأة الأخرى ، وأن الخلق كلهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويثابون بما عملوا من خير ومعروف ، ويجازون بما عملوا من شر ومنكر ، وذلك قول اللّه تعالى : « والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله » وقال : « واليوم الآخر » . فهذا هو الإيمان الظاهر الذي دعت