إخوان الصفاء

68

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الأنبياء ، عليهم السلام ، الأمم المنكرة لهذه الأشياء إلى الإقرار به ، وهو يؤخذ تلقينا كما يتلقّن الصّغار من الكبار ، والجهّال من العلماء ، الإقرار به . وأما الإيمان الذي هو باطن فهو إضمار القلوب باليقين على تحقيق هذه الأشياء المقرّ بها باللسان ، فهذا هو حقيقة الإيمان . وأما المؤمن في ظاهر هذا الأمر فهو المقرّ بهذه الأشياء بلسانه ، المتميّز من اليهود ومن النصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا ، وبهذا الإقرار تجري عليه أحكام المسلمين من الصلاة والزّكاة والحجّ والصوم وما شاكلها من مفروضات شريعة الإسلام وسنّة المؤمنين . وأما الذين مدحهم في كتبه ووعدهم الجنة فهم الذين يتيقنون بضمائر قلوبهم حقائق هذه الأشياء المقر بها . وأما الطريق إليه فهو بالتفكير والاعتبار والقيام بشرائطها وواجب حقّها ، كما قال تعالى : « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة » الآية . فصل في ماهية التوكل فاعلم أن إحدى شرائط هذا الإيمان وخصال المؤمنين هو التوكّل على اللّه كما قال : « وعلى اللّه فتوكّلوا إن كنتم مؤمنين » . وقال لنبيه ، عليه السلام : « توكّل على الحي الذي لا يموت » ونريد أن نبيّن ما التوكّل ومن المتوكّل على اللّه بالحقيقة . اعلم يا أخي أن التوكل هو الاعتماد على الغير عند الحاجة بأن ينوب عنك فيها . واعلم أنه إذا كان المتوكّل عليه ثقة يكون قلب المتوكّل عليه ساكنا ، ونفسه مطمئنة . وإذا كان غير ثقة يكون قلب المتوكّل غير ساكن ، ونفسه غير مطمئنة . واعلم يا أخي أن الناس كلهم متوكلون ، ولكن أكثر توكّلهم على غير