إخوان الصفاء
66
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الملائكة حملة العرش الذين هم في أعلى المقامات في العلوم ، وهم أيضا محتاجون إلى الإيمان كما أخبر عنهم فقال ، جلّ ثناؤه : « الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويؤمنون به » . واعلم أنك أيضا محتاج إلى الإيمان والتصديق لقول المخبر لك الذي هو فوقك في العلم وأعلى منك في المعارف ، لأنك إن لم تؤمن بما يخبرك به حرمت أشرف العلوم وأجلّ المعارف . وتعلم أنه ليس لك طريق إلى تصديق المخبر لك في أول الأمر إلّا حسن الظن بصدقه ، ثم على ممرّ الأوقات تتبيّن لك حقيقة ذلك ، فلا تطلبه بالبرهان في أول الأمر ، ولكن اجتهد في أن تتصوّر في فكرك ما تسمع بأذنك ، ثم اطلب السبيل والبرهان بعد ذلك ، ولا ترض بالتقليد إذا توسّطت في العلم ، ولا تطلب البرهان في أوله ، ولكن هلمّ بنا يا أخي إلى مجلس إخوان لك فضلاء ، وأصدقاء لك علماء ، وأودّاء لك نصحاء ، لتسمع أقاويلهم وترى شمائلهم ، وتقف على أسرارهم ، وتتصوّر بصفاء جوهر نفسك ما تصوّروا بصفاء جوهر نفوسهم ، وتنظر بعين قلبك كما نظروا بعيون قلوبهم ، وترى بنور عقلك ما رأوا بنور عقولهم ؛ فلعلك أن تنتبه نفسك من نوم الغفلة ورقدة الجهالة ، وتحيا بروح العلوم ، وتعيش عيش السعداء ، وتوفّق للصعود إلى ملكوت السماء ، لتنظر إلى الملإ الأعلى ، وتكون هناك بنفسك الزكيّة الطاهرة ، النقيّة الشفافة ، مسرورا فرحا ، منعّما ملتذّا أبدا ، لا بجسدك الثقيل المظلم المستحيل الفاسد . وفّقك اللّه ، أيها الأخ ، للصواب وهداك إلى الرشاد وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد .