إخوان الصفاء
427
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ومعيشته ، إلّا بعد معرفة أحوال القمر لأنه اختص بتدبير عالم البشر . واعلم يا أخي أن الإنسان هو الفرد ، وجميع ما تحته فهو منسوب إليه ، وهو ملك سماء الدنيا وخليفة الشمس على عالم الأرض ، والشمس خليفة اللّه تعالى في السماوات والأرض ، وكلّ كوكب في فلكه فإنما هو ملك ذلك الفلك ومدبّره وخليفة الشمس فيه ، والشمس ملك الكواكب ، وفلكها سيّد الأفلاك ، وبها تتصل الحياة من معدن الحياة ، ومنها تتصل بكل حي ناطق وحسّاس متحرّك ، ولها صفات بها تختصّ وتفضل على سائر الكواكب ، بما فضّلها اللّه تعالى ، وجعل لها القوّة الحافظة على جميع الموجودات . واعلم أن القمر في جميع أموره كالإنسان ، وذلك أنه يبتدئ بالنشوء كما ينشأ الإنسان ، وله زمان يكون فيه كالصبي وحاله من بعد الولادة ، وله زمان الحداثة والشبيبة ، وله زمان قوة واستكمال ، وله زمان كهولة ونقص ، ثم لا يزال كذلك حتى يعدم وجوده ، ويغيب حتى لا يرى ، ويستأنف نشأة أخرى . وكذلك حال مسيره في دقائقه ومنازله في البروج يشاكل مسير الإنسان في أمر معيشته وجميع متصرفاته . فإذا كان ذلك كذلك ، فيجب على من يريد الابتداء بمثل ما ذكرناه أولا من عمل السّحر الحلال : الزّجر والفال والرّقى والعزائم ، وعمل الخواتيم ، وربط الروحانيات ، ونصب الطّلّسمات ، ووضع العلامات ، ودفن الذخائر واستخراجها ، وجميع ما أحبّ عمله من حلّ وعقد وأعمال نيرنجات « 1 » وقلب الأعيان ، وتحويل الكيان من كيان إلى كيان ، فليبدأ بمعرفة مسير القمر ومعرفة طبائع منازله ويعرفها منزلة منزلة ، ويصحّح مسير الشمس والكواكب من التقويم ، فإن ذلك معين على ما يريد الابتداء به . وليكن نظره لذلك من التقويم
--> ( 1 ) النيرنجات : جمع النيرنج ، وهو أخذ كالسحر وليس به ، يغير به صاحبه حقائق الأشياء في نظر الرائي ، ومرجعه السرعة وخفة اليد .