إخوان الصفاء
428
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
السماوي والحظ الإلهي ، وينظر إلى القمر كل ليلة ويستدل به وبنزوله في البروج الاثني عشر . ونريد أن نبيّن ذلك وهو مذكور في كتب الحكماء العلماء بصناعة النجوم ، فإن عدم الناظر في ذلك معرفة المسير في الفلك بالنظر في الآفاق ، فلينظر ذلك في التقويم الأرضي والخط الإنسانيّ الوضعيّ والكتاب الجزئي ، فإنه سيبلغ بذلك بعض ما يريد إن شاء اللّه . فصل قال الحكيم : إن القمر ينزل كلّ يوم في منزلة ، ومقدار مقامه في كل منزلة ساعة غير سدس ، لأن المنزلة لا تطلع حتى تمضي خمسة أسداس ساعة ، ثم يطلع منزلة أخرى ، والقمر إذا طلع أول ليلة من الشهر يقيم ستة أسباع ساعة ، ثم يطلع منزلة ، ويزداد كل ليلة ستة أسباع ساعة ، ثم يطلع في الليلة السابعة من الشهر فيقيم إلى نصف الليل ثم يغيب ، ثم يزداد كل يوم ستة أسباع ساعة على هذا القياس . فإذا كانت ليلة أربع عشرة يطلع فيقيم إلى وقت طلوع الشمس ، ثم يغيب ويطلع حين تغرب ويغرب حين تطلع ، فيكون له بهذه الخلافة خلافة كاملة ، لأنه يتسلم تدبير العالم عند غروبها ، ويغيب عند طلوعها محاكيا لها في الاستدارة والتمام . وإذا كانت ليلة خمس عشرة يتأخّر طلوعه ستة أسباع ساعة مثل ما طلع في أول ليلة من استهلاله ، ثم كذلك حتى يطلع ليلة سبع وعشرين مع غداة الفجر ، ثم يستتر تحت شعاع الشمس يومين وهي قيامته ورجوعه إلى مالكه فيوفّيه حسابه ، ثم ينشئه نشأة أخرى « ذلك تقدير العزيز العليم » ثم يظهر فيطلع مثل ما قدمنا ذكره . فإذا نزل القمر بأول الحمل وهو ( السرطان ) إلى اثنتي عشرة درجة منه