إخوان الصفاء

425

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

كتاب الحشائش وكتاب الخواصّ ، وكذلك في كتاب الأحجار وما يشاكل ذلك من بدن الإنسان وأعضاء الحيوان ، وإنما أردنا بما ذكرنا ليعلم الناظر في كتابنا أن جميع ما في العالم قليله وكثيره ، وكبيره وصغيره ، ومعادنه ونباته ، وحيوانه ومواته ، لم يخلق إلّا بالحكمة ، وأنه مربوط بعضه لبعض لا يخلو من منفعة ، وفي كونه حكمة تدلّ على الصانع الحكيم جلّ اسمه وتعالى ذكره ؛ وأن الأشياء كلّها محفوظة في أماكنها ، وأنه جل اسمه حافظها وموكّل بها ملائكة تنشئها وتنميها وتمسكها وتربّيها ، ولكل منها مستقرّ ومستودع ، وكلها مبيّنة في كتاب كريم ولوح عظيم ، منه بدت وإليه تعود ، وأنها مثالات وعلامات لما كانت منه وبدت عنه . واعلم يا أخي أن الجن والشياطين والمردة موجودون في الأمكنة اللائقة بهم التي ينبغي لهم أن يكونوا فيها ، وكذلك الملائكة ، ولكل منهم مقام معلوم . وأن من بعض أمكنة الجن والشياطين صدور المنافقين من الإنس . وأنها حالّة فيهم للوسوسة والغواية ، ولهم قرناء من الجن يوحي بعضهم إلى بعض . وأن أمكنة الملائكة صدور المؤمنين ومن فوقهم من الأنبياء والمرسلين كما قال جل جلاله : « نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين » . وقد ذكرنا في رسالتنا الجامعة أن من النبات والحيوان والمعادن أجسادا وأجساما وقوى تختص بكل نوع من أنواعها وشكل من أشكالها من الأرواح . فنريد أن نذكر في هذا الفصل كيفية استعمال الحكماء هذه القوى والأرواح في السّحر الذي كانوا يعملونه ويعلّمونه لتلامذتهم ، وهو معرفة الخلط والمزاوجة في الوقت الذي ينبغي فيه ذلك ، ومعرفة النسبة واستواء الأنصبة ، وإجراء الروحانيات في الجسمانيات ، وتركيب الأجسام على الأجساد ، وإمكان الأرواح فيها بعد الممات . واعلم يا أخي أنه من قدر على أن يحيي الجسم بعد موته مثل ما عمله المسيح ، فقد أتى بسحر عظيم لا تكاد النفوس أن تصدّقه ولا العقول أن