إخوان الصفاء

207

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

في الروحانيات المخلوقات ، محدثات مبدعات فاعلات أفعالا تليق بها منسوبة إليها يكون بعضها من بعض ، مثل العلم والقدرة والإحاطة والحياة وما شاكل ذلك من الصفات ، وأن ذلك متعلق بالعقل وما دونه حتى تكون متصلة بالإنسان وبالحيوان ، ولكل منها بحسب ما يليق مما جعله اللّه فيه . ولذلك قال سبحانه : « أعطى كل شيء خلقه ثم هدى » . ولما كانت هذه الصفات مشتركة فيها جميع الموجودات علمنا أن للباري ، سبحانه ، من جهة النزهة عنه ، صفات تختص به كفعله المخصوص به ، فطلبناها بالحرص والاجتهاد واستقراء كتب الحكماء وسؤال العلماء ومن عنده علم الكتاب من أهل الذكر كما قال تعالى : « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » فوقفنا من ذلك على ما منّ اللّه سبحانه به علينا وهدانا إليه . ونحن نذكر من ذلك ما يليق ذكره بهذا المكان وفيه كفاية لذوي الألباب ومن وفقه اللّه تعالى للصواب . فصل اعلم أيها الأخ أن صفات اللّه تعالى التي لا يشركه فيها أحد من خلقه ، ومعرفته التي لا يعرف بها إلّا هو ، أنه مبدع مخترع خالق مكوّن قادر عليم حي موجود مبدع قديم فاعل ، وأنه المعطي من جوده الوجود هذه الصفات وما ينبغي له ويليق ، فأفاض على العقل من ذلك أنه مبدئ محدث حي قادر مخترع عالم فاعل موجود . فالعقل مبدئ لما بدا منه ، وفاعل بمعنى مفعول ، ومحدث بمعنى أنه محدث معلول ، ومعطي الحياة لمن دونه كما أعطي ، وموجود بوجود أفعاله الصادرة عنه . وكذلك ما يكون من صفات الروحانيين والجسمانيين واشتراكهم فيها ، وهي صفات جزئية يقال بها عليهم مقالة مجازية ، وهي مقرونة معهم بأضدادهم كاقتران الوجود بالعدم ، والعلم بالجهل ، والحياة بالموت ، والقدرة بالعجز ،