إخوان الصفاء

190

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والفراسة والتدبير والسياسة ، وتبشره بما ألقيناه إليك من الأسرار في شأنه وما يتحقّق من المأمول في أمره من نصرة الدين وفتح البلاد ، وما يكون على يده من صلاح العباد مما خبّرت به دلائل القران ، ولوّحت به شواهد الامتحان ، وتعرض عليه هذه التّذكرة ليتأملها ويتفكر فيها وتعرّفه أن إخوانه الذين وجّهوك إليه من ذلك البلد لما هم عليه من العقل وكرم الأخلاق وحسن الآداب والألفة والاتفاق ، وما يعتقدون في أمر الدين من جميل الرأي ، وما يتعاملون في أمر الدنيا من حسن المعاملة ، لهم مجلس يجتمعون فيه في الخلوات ، ويتذاكرون العلوم ويتحاورون في الأسرار ، ويبحثون عن خفيات الأمور ، فتذاكروا يوما فيما بينهم من حوادث الأيام وتغييرات الزمان والخطوب والحدثان ، وما تدل عليه دلائل القران من تغييرات شرائع الدين والملل ، وتنقّل الملك والدول من أمّة إلى أمة ، ومن بلد إلى بلد ، ومن أهل بيت إلى أهل بيت ، فاجتمع رأيهم واتفقت كلمتهم على أنه لا بد من كائن في العالم قريب ، وحادث عجيب ، فيه صلاح الدين والدنيا ، وهو تجديد ملك في المملكة ، وانتقال الدولة من أمة إلى أمة ، وأن لذلك دلائل بيّنة وعلامات واضحة ، وقالوا قد عرفناها بفراغ عقولنا وتجارب الأمور واعتبار تصاريف الزمان ، فيما مضى من الحدثان ، وما يعرف منها بالزّجر والفال والكهانة والفراسة ، وبدلائل المتحرّكات من النجوم والمنامات مما تدل عليه من الكائنات قبل أن تكون . وقد اعتبرنا بهذه الوجوه التي ذكرناها وأشرنا إليها حتى عرفنا صاحب الأمر بصفاته ، والسّنة والشهر الذي يكون فيه الحادث في شأنه ، وما نرجو من ذلك من صلاح الدين والدنيا : « واللّه بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون » وإنما أردنا بهذه التّذكرة أن تكون لنا بها قربة إلى اللّه تعالى ، ونصرة للدين ، وحرمة للإخوان ، ونصيحة لصاحب الأمر ، وقدم صدق في الأولين ، ولسان صدق في الآخرين . فإن وقعت هذه التذكرة منه مكانها من القبول ، وسمت نفسه إلى ما