إخوان الصفاء

189

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والسلام ، وبشّره بما يسره من نصيحة الإخوان ، وعرّفه شدة شوقنا إلى إخائه ومودته وولايته ، واللّه يوفقه وإيانا للسّداد ، ويهديه وإيانا للرشاد ، وجميع إخواننا حيث كانوا في البلاد إنه كريم جواد . ثم اقرأ عليه هذه الخطبة ، وعرّفه معانيها وفهّمه مغزاها ومقصدها ، ثم عرّفنا ما يكون منه من الجواب ، واللّه يوفقكما وجميع إخواننا للصواب . وقل له أخبرنا أيها الأخ عن صاحبك هذا الذي أنت متعلق بخدمته ، ومجتهد في طاعته ، ومعتصم بعز سلطانه : هل تعلم أنه كان في هذا الأمر الذي هو فيه الآن غيره قبله ، فزال عنه عزه وسلطانه ، وتفرقت عنه جموعه وأعوانه ؟ وهل تعلم أن هذا الأمر الذي هو فيه باق عليه ، أو لا بد أن يزول عنه يوما ويصير إلى غيره ، كما صار إليه بعد الذي كان قبله ، أو هل تعلم أن من يجيء بعده ويصير مكانه كيف يكون حالك معه ؟ وقد علمت أن هذه الدنيا وأمورها دول ونوب تدور بين أهلها واحدا بعد آخر . فصل في مخاطبة الملوك والسلاطين قد اخترناك أيها الأخ لأمر فيه قربة إلى اللّه تعالى ، ونصرة للدين ، ونصيحة للإخوان ، فكن واثقا بما اخترناك مغتبطا به ، وسر على بركة اللّه وحسن توفيقه متوكّلا عليه في نصرته وتأييده إلى أخ من إخواننا الفضلاء الكرام ، من كرام الناس ، وتلطّف في الوصول إليه في رفق ومداراة حتى تلقاه على خلوة من مجلسه وفراغ من قلبه ، وطيبة من نفسه ، وتقرأ عليه التحية والسلام من إخوان له فضلاء ، وأصدقاء له نصحاء من أولاد العلماء وحملة الدين والفقهاء وأولاد التجار وأرباب الأموال المستبصرين بالعلوم الفلسفية ، والأحكام الشرعية ، والآداب الرياضية مثل الهندسة والنجوم والطب