إخوان الصفاء

157

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

ملكوت السماء إلى عالم الكون والفساد في الأرض ، وأنزل معهم الكتاب ليدعوا عباده إلى جواره في الجنة التي كان أبوهم آدم فيها تربّى . فقال الملك : وما ذا يصفون من أحوال عالم الأرواح وملكوت السماوات ؟ قال : يقولون إن هنالك فضاء فسيحا ، وأفلاكا دوّارة ، وكواكب سيّارة ، وأنوارا ساطعة ، وبهجة ونسيما وروحا وريحانا . ونعيم الجنان والرّضوان ، وجوار حور حسان وولدان وغلمان ومردان ، وطيب ونسيم لا يخالطهما هجير الصيف وزمهرير الشتاء ، ولا ظلمة الأجسام ، ولا فيء الأجرام ، ولا مزاحمة في المكان ، وملك دائم وعزّ سرمد ، وأهلها أحياء لا يموتون ، وشبان لا يهرمون ، وأصحّاء لا يمرضون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وجيران لا يتحاسدون ، وأصدقاء لا يختلفون ، ونعيمهم لا يكدّره بؤس ، ولذاتهم لا تخالطها آلام ، وسرورهم لا تشوبه أحزان ، وفرحهم لا تدخله غموم ولا هموم ولا نوائب ولا حدثان ولا تغيير الزمان . فقال الملك : وما ذا يقولون ؟ هل إلى هناك وصول ؟ قال الوزير : لا يشكّون أن من طلبها كما يجب وصل إليها . قال الملك : فكيف وجه الطلب وكيف المسلك وكيف الوصول ؟ فوصف له الوزير ما ذكرنا طرفا منه في رسائلنا الناموسيات وما أخبرت به الأنبياء ، عليهم السلام ، في كتبهم ، وما أشار إليه الفلاسفة الحكماء في مرموزاتهم .