إخوان الصفاء
106
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
من تكون عجيبة رؤياه غريبا تأويلها - كما ذكر ذلك في كتب تأويل المنامات بشرح طويل . فصل ثم اعلم يا أخي أن تأويل المنامات وإن كانت مختلفة كثيرة الفنون ، فليست تخرج كلّها من ثلاثة أنواع : منها ما يكون مثلا بمثل سواء ، كالذي يرى كأنه سافر إلى بلد فيتفق له السفر إلى ذلك البلد ، أو كالذي يرى أنه ولي ولاية فيلي ذلك العمل ، أو يرى إنسانا في منامه فيراه في اليقظة . وعلى هذا القياس تكون رؤيا كثير من الناس . ومنها ما يكون تأويلها بالضد مما رأى كالذي يرى كأنه يبكي فيناله فرح ، أو يرى كأنه يضحك فيغتمّ ، وأشباه ذلك . ومنها ما له تفسير كالذي يرى أنه طار فسافر ، أو كأنه أكل لحم إنسان فاغتابه ، أو أكل طعاما حارّا فوقع في خصومة ، وما شاكل هذا مما هو مذكور في كتاب تأويل الرؤيا . وكل ذلك إنما هو بحسب موجبات أحكام النجوم في أصل مولد الإنسان في تحاويل سنّه وشهورها - كما ذكر ذلك في كتاب أحكام النجوم بشرح طويل . ولكن نذكر منها مثالا في هذا الفصل ليكون دليلا وقياسا على سائر ما ذكرنا لمن يعرف من أحكام النجوم شيئا . مثال ذلك متى كان في أصل مولد الإنسان بين ربّ الطالع والمستولي على الطالع ، وبين رب التاسع والثالث والمستولي عليهما اتصال أو نظر جميعا ، أو دفع التدابير أو حال من الأحوال الخمسة والعشرين المذكورة في كتاب المدخل إلى أحكام النجوم ، فإن ذلك الإنسان كثير المنامات . فأما تصاريف قوتها واختلاف تأويلاتها فحسب البروج وطبائعها والبيوت وأوتادها واستيلاء السعود عليها أو النحوس . وشرحها طويل ، ولكن