إخوان الصفاء

45

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

هناك . فطوله من سطح الأرض إلى حيث ينقطع في فلك عطارد مثل قطر الأرض مائة مرّة وثلاثون مرّة ، فيكون في سمك الهواء منه ستّة عشر جزءا ونصف ، وفي سمك فلك القمر مثل ذلك ، وسبعة وستّون جزءا منه في سمك فلك عطارد إلى حيث ينقطع ؛ ويكون قطر هذا الظلّ حيث يمرّ القمر في وقت مقابلة الشمس مثل قطر جرم القمر مرّتين وثلاثة أخماس . فإذا اتفق أن تكون الشمس عند إحدى العقدتين اللّتين تسمّيان الرأس والذنب ، فيكون مرور القمر في سمك الظلّ كلّه ممنوعا عنه نور الشمس ، فينكسف ثم يخرج من الجانب الآخر وينجلي . وأما ظلّ جرم القمر فيبتدئ من سطح جرمه ويمتدّ منخرطا في سمك بعضه ، والباقي في سمك الهواء ، ويقطعه حتى يصل إلى وجه الأرض ، فيكون قطر استدارته على وجه الأرض هناك مقدار مائة وخمسين فرسخا ، يزيد وينقص بقدر بعد القمر عن الأرض وقربه منها ، وهذا في وقت اجتماعه مع الشمس . فإن اتفق اجتماعهما عند إحدى العقدتين نرى القمر محاذيا لأبصارنا ولجرم الشمس ، فيمنع عنّا نورها فنراها منكسفة . وإذا كان القمر في غير هذين الموضعين ، أعني الاجتماع والاستقبال ، يكون إلى أحد الموضعين أقرب ، فإن كان قربه إلى الاجتماع أكثر ، كان رأس مخروط ظلّه في سمك الهواء ، وإن كان إلى الاستقبال أقرب ، كان رأس مخروط ظلّه في سمك فلكه أو في سمك فلك عطارد . وأما رأس مخروط ظلّ الأرض فإلى الدرجة المقابلة لدرجة الشمس ، في أي برج كانت ، ويدور أبدا في مقابلة الشمس ، فإذا كانت من فوق الأرض ، فظلّ الأرض تحتها ، وإن كانت تحت الأرض ، فظلّ الأرض فوقها ، وإن كانت بالمشرق ، فظلّ الأرض إلى ناحية المغرب ، وإذا صارت بالمغرب صار الظلّ إلى ناحية المشرق ، وهذا دأبهما دائما يكونان حول الأرض وهما الليل والنهار .