السيد ناصر حسين الهندي

11

إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم

المقدمة : في طوايا التاريخ على امتداده ، يجد الباحث والمتتبع ، رجالا وعباقرة غيروا مسير التاريخ بعلمهم ، وفنهم ، واقتادوا الشعوب إلى شواطئ المجد والخلود ، وجداول الحق والواقع ، وأوقفوهم على المهيع القويم ، والسراط المستقيم . نستوقف على نفر من الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ، ولا يخشون أحد إلا الله وكفى بالله حسيبا ( 1 ) ويدفعون الأمة إلى قمة الإنسانية ، والتكامل ، وفي أيديهم قبس من تلك الحرائق التي يشعلها الأنبياء ، أضواء هداية على الطرق ، وزيتها من دمهم الذي يتوهج زيتا ، لا أكرم في الزيوت ولا أضوأ في الإنارة ، ويقودون الأشرعة التائهة في اليم . . والقافلة الضالة الحائرة في البيداء . . إلى موانئ السلامة ، وسواء السبيل والهداية . يجد الباحث ببطن التاريخ صور الذين كانوا على امتداد التاريخ في الشموخ مشاعل وهاجة ، ومنارات شاهقة ، حادوا قافلة الجهاد الفكري ، في ظروف قاسية . . في الأسار ، وقبضة الارهاب والبطش التي كانت تلاحق كل من همس بإيمانه ، ناهيك عن الهتاف بعقيدته ، وإعلانها على رؤوس الأشهاد . في ظروف حالكة وعهود قاتمة . . والسلطة الحاكمة فيها قيد في الأيدي ، وعلى الأفواه والسجون والمنافي جعلت بيوتا ومأوى للفقهاء والعلماء والشعراء ، برغم هذا التعسف كله تعمل نفر منهم جاهدة لإبادة الجهل والكفر والباطل ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 39