إخوان الصفاء
443
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ولكن تحتاج أن تكون العلّة ذاتية ، حتى تكون القضيّة صادقة قبل العكس وبعده ، كقولك : كلّ ذي لون فهو جسم ، فإذا عكسته وقلت : وكلّ جسم فهو ذو لون ، لأنه لا يوجد شيء ذو لون إلّا وهو جسم ، فإذا الجسم علّة ذاتيّة لذي اللون . وأمّا قوله : وأن تكون المقدّمة كلّيّة ، فمن أجل أن المقدّمات الجزئية لا تكون نتائجها ضروريّة ولكن ممكنة ، كقولك : زيد كاتب ، وبعض الكتّاب وزير ، فيمكن أن يكون زيد وزيرا ، وأما إذا قيل : كلّ كاتب فهو يقرأ ، وزيد كاتب ، فإذا زيد بالضّرورة قارئ . فصل في أن الحكم بالصفات الذاتية وأما قوله : وأن يكون كون المحمول في الموضوع كونا أوّليّا ، فمن أجل أن المحمولات في الموضوعات على نوعين ، منها أوّليّات ، ومنها ثوان ، مثال ذلك : كون ثلاث زوايا في كلّ مثلّث كونا أوّلا ، لأنها هي الصّورة المقوّمة له ، فإمّا أن تكون حادّة أو قائمة أو منفرجة ، فهو كون ثان . فقد استبان أنه لا يستعمل في القياس البرهاني إلّا الصّفات الذاتيّة الجوهريّة ، وهي الصّورة المقوّمة للشيء ، وبها يكون ذلك الحكم المطلوب الذي يخرج في النتيجة الصادقة . واعلم يا أخي أن الصفات الذاتية الجوهرية ثلاثة أقسام : جنسيّة ونوعيّة وشخصيّة ، كما بيّنّا في رسالة إيساغوجي ، فأقول ، واحكم حكما حتما كما تعلمه ولا تشكّ فيه : بأن كل صفة جنسيّة فهي تصدق عند الوصف على جميع أنواع ذلك الجنس ضرورة . وهكذا أيضا كل صفة نوعية فهي تصدق على جميع أشخاص ذلك النوع عند الوصف لها . فهذه الصفات هي التي تخرج في النتيجة صادقة ، فاستعملها في البرهان ، واحكم بها . وأما الصفات الشخصيّة