إخوان الصفاء
429
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الرسالة الرابعة عشرة من القسم الرياضي في معنى انولوطيقا الثانية بسم اللّه الرحمن الرحيم وإذ قد فرغنا من ذكر المقولات العشرة ، وكميّة أنواعها ، وكيفيّة اقتراناتها ، وفنون نتائجها فيما تقدّم ، فنريد الآن أن نبيّن ما القياس البرهانيّ ، وكميّة أنواعه ، وكيفيّة تأليفه واستعماله ، واستخراج نتائجه ، ولكن نحتاج قبل ذلك كلّه أن نخبر أولا ما غرض الفلاسفة في استعمال القياس البرهاني . واعلم يا أخي بأنه لما كانت طرق العلوم والمعارف والاستشعار والإحساس كثيرة ، كما بيّنّا بعضها في رسالة الحاسّ والمحسوس ، وبعضها في رسالة العقل والمعقول ، وبعضها في رسالة أجناس العلوم ؛ وكانت الطرق التي سلكها الفلاسفة منها في التعاليم وطلبهم معرفة حقائق الأشياء أربعة أنواع ، وهي التقسيم والتحليل والحدود والبرهان ، احتجنا أن نذكر واحدا واحدا منها ، ونبيّن كيفيّة المسلك فيها ، وأن المعلومات كيف تعرف بها ، ولم هي أربع طرق لا أقلّ ولا أكثر ، أما علة ذلك ، فإنه لما استبان واتضح في قاطيغورياس بطريق القسمة أن الموجودات كلّها ليست تخلو أن تكون أجناسا وأنواعا وفصولا وأشخاصا ، وجب ضرورة أن تكون طريق المعرفة بكل واحد منها غير الأخرى ؛ بيان ذلك أنه بالقسمة تعرف حقيقة الأجناس