إخوان الصفاء
430
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
من الأنواع ، والأنواع من الأشخاص ، وبالتحليل تعرف حقيقة الأشخاص ، أعني كلّ واجد منها ممّا ذا هو مركّب ، ومن أي الأشياء هو مؤلّف ، وإلى ما ذا ينحلّ ؛ وبالحدود تعرف حقيقة الأنواع من أيّ الأجناس كلّ واحد منها ، وبكم فصل يمتاز عن غيره ؛ وبالبرهان تعرف حقيقة الأجناس التي هي أعيان كليّات معقولات ، كما سنبيّن بعد هذا الفصل . فنريد أن نشرح أولا طريق التحليل في هذا الفصل ، إذ قد فرغنا من طريق القسمة في قاطيغورياس ، ولعلة أخرى أيضا أن طريق التحليل أقرب إلى أفهام المتعلمين ، لأنها طريق يعرف بها حقيقة الأشخاص ، والأشخاص هي أمور جزئية محسوسة ، كما سنبيّن بعد هذا الفصل ، وأما طريق الحدود وطريق البرهان فهما أدقّ وألطف ، وإنما يعرف بهما الأشياء المعقولة وهي الأنواع والأجناس . فصل في طريق التحليل والحدود والبرهان واعلم بأن معنى قولنا : الشخص ، إنما هو إشارة إلى جملة مجموعة من أشياء شتّى ، أو مؤلّفة من أجزاء عدّة منفردة متميّزة عن غيرها من الموجودات . والأشخاص نوعان ، فمنها مجموع من أجزاء متشابهة مثل هذه السبيكة ، وهذا الحجر ، وهذه الخشبة ، وما شاكل ذلك من الأشخاص التي أجزاؤها كلّها من جوهر واحد . ومنها أشخاص مجموعة من أجزاء مختلفة الجواهر ، متغايرة الأعراض ، مثل هذا الجسد ، وهذه الشجرة ، وهذه المدينة ، وما شاكل ذلك من المجموعات من أشياء شتّى . فإذا أردنا أن نعرف حقيقة شخص من هذه الأشخاص ، نظرنا أولا إلى الأشياء التي هي مركّبة منها : ما هي ، وبحثنا عن الأجزاء التي هي مؤلفة منها : كم هي ؟ واعلم يا أخي بأن الأشياء المركّبة كثيرة الأنواع ، لا يحصي عددها إلّا اللّه ، عز وجلّ ، ولكن يجمعها كلّها ثلاثة أجناس ، إما أن تكون جسمانية