إخوان الصفاء

417

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

واعلم بأن الأسوار إنما تحصّل الصّفات للموصوفات ، وتحتاج أيضا أن يكون الموصوف محصّلا بصفات معلومة معروفة ، وذلك أن الموصوف إذا لم يكن معروفا باسم ، فلا يتبيّن فيه الصّدق والكذب في القول ، مثل قولك : غير الإنسان حيوان ، وغير زيد كاتب ، وما سوى الحيوان جواهر ميتة ، وما شاكل هذه الألفاظ التي هي سمات لأعيان غير معروفة ، بل مشتركة لكلّ شيء سوى ذلك المستثنى منه . واعلم يا أخي بأنّ السّلب والإيجاب هما حكمان متناقضان في اللفظ والمعنى جميعا ، لا يجتمعان في الصّدق والكذب في صفة واحدة ، في زمان واحد ، من جهة واحدة ، في إضافة واحدة ، لأنه رفع الشيء الذي أوجب من الشيء الذي أوجبته له ، على النحو الذي أوجبته له ، في الوقت الذي أوجبته له ، من الوجه الذي أوجبته له . ومتى نقصت من هذه الشرائط واحدة جاز اجتماعها على الصّدق والكذب جميعا ، مثال ذلك قولك : بعض الناس كاتب ، وبعض الناس ليس بكاتب ، وفي الصّبيّ إنه كاتب بالقوة ليس بكاتب بالفعل ، وإليه أشار بقوله ، عليه السلام : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » عنى كنت نبيّا بالقوة لا بالفعل ؛ وفي الرجل الواحد إنه عالم بشيء ليس بعالم بشيء آخر ، وصائم في رمضان بالنهار ليس بصائم بالليل ، وكبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه ، وليس بكبير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ، والكلب ليس يتحرك لأن الكلب اسم مشترك ، وكذلك يتحرك ، اسم يقع فيه الحركات الستّ . واعلم يا أخي بأنه إذا حكم بالقول على موصوف بصفة سمّيت تلك الصفة قضيّة ثنائيّة مثل قولك : زيد كاتب لأنه يجوز أن يكون كاتبا وغير كاتب ، فإذا قطعت على أحد الخبرين كان قولا جازما وقضيّة جازمة . وإذا قرن بهذه القضية أحد الأزمان الثلاثة ، سمّيت قضية ثلاثيّة مثل قولك : زيد كتب أمس أو يكتب غدا ، أو هو كاتب اليوم . وإن زدت على إحدى