إخوان الصفاء

412

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

ولا يقال بصر العمى . والقنية والعدم لا يجتمعان ، كما أن الضّدّين لا يجتمعان ، فإذا كانت القنية جسمانية كان العدم أيضا جسمانيّا ، وإن كانت روحانية فكذلك العدم أيضا روحانيّ . ولا يقال العادم للقنية إلّا إذا حان وقت وجوده ، مثال ذلك لا يقال للطفل إنه أدرد « 1 » إلّا إذا حان خروج أسنانه ، ولا تاركا للفعل إلا حين إمكانه الفعل . فصل في معنى قدم الأشياء واعلم بأن تقدم الأشياء بعضها على بعض من خمسة أوجه أحدها بالزمان والكون كما يقال : إن موسى أقدم من عيسى ، والآخر بالطبع كما يقال : إن الحيوان أقدم من الإنسان ، والثالث بالشرف كما يقال : الشمس أقدم من القمر ، والرابع بالمرتبة كما يقال في العدد : إن الخمسة أقدم من الستة ، والوجه الخامس بالذات ، كالعلة والمعلول ، والشيء في الشيء على عدّة أوجه ، الشيء في المكان وفي الزمان وفي الوعاء ، والعرض في الجوهر ، والجوهر في العرض ، والشخص في النوع ، والنوع في الجنس ، وعكس هذا ، والسائس في السياسة ، والسياسة في السائس ، والشيء في التمام ، والأجزاء في الكل وما شاكلها ، والشيء مع الشيء يقال على ثلاثة أوجه : مع الزمان مثل الفيء مع الضوء ، ومثل المضافين كما بيّنّا ، ومثل الأنواع التي كلّها معا تحت جنس واحد . واعلم يا أخي بأن مثل هذه العشرة الألفاظ ، وما يتضمّنها من المعاني التي هي عشرة أجناس ، المحتوية على جميع معاني الأشياء وما تحت كلّ واحد من الأنواع ، وما تحت تلك الأنواع من الأشخاص ، كمثل بستان فيه عشر أشجار ، على كل شجرة عدّة فروع وأغصان ، وعلى كلّ غصن

--> ( 1 ) الأدرد : من ذهبت أسنانه .