إخوان الصفاء
408
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ثم وجدوا أسماء أخر ، مثل قولك : له وبه ومنه وعليه وعنده وما شاكلها من الأسماء ، فجمعوها كلها وسمّوها جنس الملكة . ثم وجدوا أسماء أخر ، مثل قولك : ضرب وفعل وصنع وما شاكلها من الألفاظ التي تدلّ على تأثير الفاعل ، فجمعوها كلها وسمّوها جنس يفعل . ثم وجدوا أسماء أخر ، مثل قولك : انقطع انكسر انبعث انبجس ، وما شاكلها من الألفاظ ، وجمعوها كلّها وسمّوها جنس ينفعل . ثم تأملوا الأشياء كلّها فلم يجدوا معنى خارجا عن هذه التي ذكرنا ، فاجتمعت لهم معاني الأشياء كلها في عشرة ألفاظ حسب ، كما وجدوا لمراتب الآحاد عشرة ألفاظ حسب . واعلم يا أخي بأنه قد جمعت هذه الأجناس كلّ موجود من الجواهر والأعراض ، وما كان وما يكون ، ولا يقدر أحد أن يتوهم شيئا خارجا عن هذه الأجناس وما تحتويه من الأنواع والأشخاص . واعلم بأنه ربما اجتمعت هذه المعاني في شخص واحد ، مثال ذلك زيد ، فإنه جوهر ، وفيه كمية ، لأنه طويل ، وفيه كيفيّة ، لأنه أسود ، وفيه مضاف ، لأنه ابن ، وأين لأنه في مكان ، ومتى لأنه في زمان ، ونصبة لأنه قائم أو قاعد ، وملكة لأنه ذو مال ، ويفعل إذا ضرب ، وينفعل إذا ضرب . وإذ قد فرغنا من ذكر الأجناس العشرة بقول وجيز ، فإنا نذكر الآن طرفا من كيفيّة تقسيمها إلى الأنواع ليكون إرشادا للمتعلمين إلى أحد طرق التعاليم ، إذ كانت طرق التعاليم أربعة أنواع ، أحدها طريق الحدود ، والآخر طريق البرهان ، والآخر طريق التحليل ، والآخر طريق التقسيم ، وهي هذه : الجوهر نوعان : جسماني وروحاني ، فالجسماني نوعان : فلكي وطبيعي ، فالطبيعي نوعان : بسيط ومركب ، فالبسيط أربعة أنواع : نار وهواء وماء وأرض ؛ والمركّب نوعان : جماد ونام ، فالجماد هو الأجسام المعدنيّة ، والنامي نوعان : نبات وحيوان ، والنبات ثلاثة أنواع ، منه ما يكون بالغرس كالأشجار ، ومنه ما يتكوّن بالبذر كالزرع ، ومنه ما يكون بنفسه كالحشائش