إخوان الصفاء
370
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
كانوا هم الخاسرين . . . وكل هذا من فضل ربي ليبلوني : أأشكر أم أكفر : « ومن شكر . فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإن ربي غنيّ كريم » . فصل في حكاية أخرى عن وليّ من أولياء اللّه تعالى لما تفكر في معنى التكليف والبلوى ، ولم يتّجه له وجه الحكمة فيهما ، قال في مناجاته : ربّ خلقتني ولم تستأمرني ، وتوفيتني ولم تستشرني ، وأمرتني ونهيتني ، ولم تخيّرني ، وسلّطت علي هوى مؤذيا وشيطانا مغويا ، وركّبت في نفسي شهوات مركوزة ، وجعلت في عينيّ دنيا مزيّنة ، وخوّفتني وزجرتني بوعيد وتهديد ، وقلت لي : فاستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيلي ، واحذر الشيطان لا يغوينّك ، والدّنيا لا تغرّنّك ، وتجنّب شهواتك لا تردّك ، وأمانيك وآمالك أن تلهيك . وأوصيك بأبناء جنسك فدارهم ، ومعيشة الدّنيا فاطلبها من وجه الحلال ، وأما الآخرة فلا تنسها ولا تعرض عنها فتخسر الدّنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ، فقد حصلت يا ربّ بين أمور متضادّة ، وقوى متجاذبة ، وأحوال متغالبة ، فلا أدري كيف أعمل ، ولا أيّ شيء أصنع ، وقد تحيّرت في أموري ، وضلّت عني حيلتي ، فأدركني يا ربّ وخذ بيدي ، ودلّني على سبيل نجاتي ، وإلّا هلكت . فأوحى اللّه ، سبحانه ، إليه وألقى في سرّه وألهمه وقال : يا عبدي ما أمرتك بشيء تعاونني فيه ، ولا نهيتك عن شيء كان يضرّني إن فعلته ، بل انما أمرتك لتعلم بأن لك ربّا وإلها هو خالقك ومصوّرك ورازقك ومنشيك وحافظك وهاديك وناصرك ومعينك ، ولتعلم بأنك محتاج في جميع ما أمرتك به إلى معاونتي وتوفيقي وهدايتي وتيسيري وعنايتي ، ولتعلم أيضا بأنك محتاج في جميع ما نهيتك عنه إلى عصمتي وحفظي ورعايتي ، وانك محتاج