إخوان الصفاء

348

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

الاعجاب بما يحسنه . والعلم يكسب صاحبه عشر خصال محمودة ، أولها الشرف وإن كان دنيا ، والعزّ وإن كان مهينا ، والغنى وإن كان فقيرا ، والقوة وإن كان ضعيفا ، والنّبل وإن كان حقيرا ، والقرب وإن كان بعيدا ، والقدر وإن كان ناقصا ، والجود وإن كان بخيلا ، والحياء وإن كان صلفا ، والمهابة وإن كان وضيعا ، والسلامة وإن كان سقيما . وقال اللّه ، جلّ ذكره : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » وقال سبحانه : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » وقال : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » وآيات كثيرة في القرآن في مدح العلماء وفضائلهم ، وحسن الثناء عليهم في مثل ذلك . واعلم يا أخي بأن للعلماء ، مع كثرة فضائل العلم ، آفات وعيوبا وأخلاقا رديّة تحتاج أن تتجنّبها وتتحذّرها ، فمنها الكبر والعجب والافتخار . وقد روي عن رسول اللّه أنه قال : من ازداد علما ولم يزدد للّه تواضعا ، وللجهّال رحمة ، وللعلماء مودّة ، لم يزدد من اللّه إلّا بعدا ، ومنها كثرة الخلاف والمنازعة فيه ، وطلب الرئاسة به ، والتعصّب والعداوة والبغضاء فيما بينهم . وقال لقمان الحكيم لابنه : يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتك ، فإن اللّه يحيي القلوب الميتة بنور العلم ، كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر ؛ وإيّاك ومنازعة العلماء ، فإن الحكمة نزلت من السماء صافية ، فلما تعلّمها الرجال صرفوها إلى أهواء أنفسهم . ومن آفات العلماء الخوض في المشكلات ، والترخيص « 1 » في الشّبهات ، وترك العمل بموجبات العلم . ومن آفات العلماء أيضا كثرة الرّغبة في الدنيا وشدّة الحرص في طلبها . وقد قيل في المثل : إن حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ، والحرص في طلبها مرض للنفوس وسقام لها ؛ وعلماء أحكام الناموس هم أطبّاء النفوس ومداووها ،

--> ( 1 ) الترخيص : التساهل .