إخوان الصفاء

313

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والشّعورات الحسّيّة ، والأوهام الفكرية ، والحركات المكانية ، والأفعال الإراديّة ، والأعمال الاختياريّة ، والصنائع الحكميّة ، والأوضاع الناموسيّة ، والسياسات الملكوتيّة ؛ ونبدأ أولا بذكر الشهوات المركوزة في الجبلة والقوى الطبيعية المعينة لها ، إذ كانت هي الأصل والقانون في جميع القوى والأخلاق والخصال والأفعال والحركات والحسّ والشعور بها ومن أجلها ، كما سنبيّن بعد . فصل واعلم يا أخي بأن من الأخلاق والقوى ما هي منسوبة إلى النفس النباتية الشّهوانيّة ، ومنها ما هي منسوبة إلى الحيوانية الغضبيّة ، ومنها ما هي منسوبة إلى النفس الإنسانية الناطقة ، ومنها ما هي منسوبة إلى النفس العاقلة الحكميّة ، ومنها ما هي منسوبة إلى النفس الناموسيّة الملكيّة . فأما المنسوبة إلى النفس الشّهوانية من الخصال والقوى التي تخصّها ، فأولها شهوة الغذاء ، وهي النزوع والشوق نحو المأكولات والمشروبات والمشتهيات ، والرغبة فيها ، والحرص في طلبها ، واحتمال المشقّة والذل من أجلها ، والفرح والسرور بوجدانها ، والراحة واللّذة في تناولها ، والملل والشّبع عند الاستكفاء منها ، والنفور من الضارّ منها والبغض له ، ومن القوى المختصّة بها أيضا القوة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمصوّرة ؛ ومن الشعور والتمييز معرفة الجهات الست ، ومن الأفعال إرسال العروق نحو الجهات النّديّة والتراب الليّن ، وتوجيه الفروع والقضبان إلى الجهات المتّسعة ، والميل والانحراف عن الأمكنة الضيّقة والأجسام المؤذية . كل هذه الخصال مركوزة في الجبلة من غير فكر ولا رويّة ، وكلّ ذلك معاونة من الطبيعة لنفوسها وتأييد لها بإذن باريها ، جلّ ثناؤه ، على طلب مشتهياتها والوصول إلى منافعها ، والفرار من المضرّة منها ، إذ كانت