إخوان الصفاء
219
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فعولن مفاعيلن « ه ه ا ه ا ه ه ا ه ا ه ا » الهاءات علامة المتحرّكات ، والألفات علامة السّواكن . فقد تبيّن بهذا المثال أيضا ان أحكم المصنوعات وأتقن المركّبات ما كان تأليف أجزائه وأساس بنيته على النسبة الأفضل . ومن أمثال ذلك أيضا صناعة الكتابة التي هي أشرف الصنائع ، وبها يفتخر الوزراء والكتّاب وأهل الأدب في مجالس الملوك ، مع كثرة أنواعها وفنون فروعها ، وذلك ان لكل أمة من الأمم كتابة غير ما للأخرى ، كالعربية والفارسيّة والسّريانية والقبطيّة والعبرانيّة واليونانية والهنديّة وما شاكلها ، لا يحصي عددها إلّا اللّه ، عزّ وجلّ ، الذي خلقهم مع اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأخلاقهم وطبائعهم وصناعاتهم وعلومهم ومعارفهم ؛ كلّ ذلك لسعة علمه ، ونفاذ مشيئته ، وإتقان حكمته ، سبحانه وتعالى . ونريد أن نذكر في هذا الفصل أصل الحروف ، وكيفيّة ترتيبها ، وكميّة مقاديرها ، ونسب تأليفها الفاضلة بينها فنقول : إن أصل حروف الكتابات كلّها في أي لغة وضعت ، ولأيّ أمّة كانت ، وبأيّ أقلام كتبت وخطّت ، أو بأيّ نقش صوّرت ، وإن كثرت ، فإن أصلها كلّها هو الخطّ المستقيم الذي هو قطر الدائرة ، والخطّ المقوّس الذي هو محيط الدائرة ، فأما سائر الحروف فمركّبة منهما ، ومؤلفة كما بيّنّا في رسالة الجومطريا شبه المدخل إلى صناعة الهندسة . ونبين مثالا لما ذكرنا من الحروف التي في الكتابة العربية ليكون دليلا على صحّة ما قلنا وحقيقة ما وصفنا ، من أن أصل الحروف كلّها هو الخطّ المستقيم والخطّ المقوّس اللذان أحدهما قطر الدائرة والآخر محيطها ، وهي هذه : ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه ولا ي . فانظر الآن واعتبر وتأمّل يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، فإنك تجد هذه الحروف بعضها خطّا مستقيما مثل هذا : ا ب ت ث ، وبعضها