إخوان الصفاء

220

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

مقوّسا مثل هذا : د ذ ر ز ، وبعضها مركّبا منهما مثل سائر الحروف وعلى هذا المثال والقياس توجد حروف كتابات سائر الأمم مثل الهندية ، فإنها هكذا : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 ، وكذلك السّريانية والعبرانية واليونانية والروميّة ، فإن لكل منها اصطلاحا في أشكال الحروف وصورها لا يخرج عمّا قلنا . وإذ قد تبيّن بما ذكرنا أن أصل الحروف والكتابات كلّها هو الخطّ المستقيم الذي هو قطر الدائرة ، والخطّ المقوّس الذي هو محيطها ، فنريد أن نبيّن أيضا أن أجود الخطوط وأصحّ الكتابات وأحسن المؤلّفات ما كان مقادير حروفها بعضها من بعض على النّسبة الأفضل ، فلنذكر أولا ما قاله أهل هذه الصّناعة أعني صناعة الكتابة ، ليكون أقوى وأصحّ للحجّة ، وأوضح للبيان ، وأرشد إلى القياس والقانون ، قال المحرّر الحاذق المهندس : ينبغي لمن يريد أن يكون خطّه جيدا وكتابته صحيحة أن يجعل لها أصلا يبني عليه حروفه ، وقانونا يقيس عليه خطوطه ، والمثال في ذلك في كتابة العربية هو ان يخطّ الألف أولا بأي قدر شاء ويجعل غلظه مناسبا لطوله ، وهو الثّمن ، وأسفله أدقّ من أعلاه ؛ ثم يجعل الألف قطر الدائرة ، ثم يبني سائر الحروف مناسبا لطول الألف ولمحيط الدائرة التي الألف مساو لقطرها ، وهو أن يجعل الباء والتاء والثاء كلّ واحد منها طوله مساو لطول الألف ، وتكون رءوسها إلى فوق الثمن مثل هذا : ا ب ت ث ؛ ثم يجعل الجيم والحاء والخاء كلّ واحد منها مدّته من فوق نصف الألف ، وتقويسه إلى أسفل نصف محيط الدائرة التي الألف مساو لقطرها مثل هذا : ج ح خ ؛ ثم يجعل الدال والذال كلّ واحد منهما مثل طول الألف إذا قوّس مثل هذا : د ذ ؛ ثم يجعل الراء والزاي كلّ واحد منهما كمثل ربع محيط الدائرة التي الألف قطرها ؛ ثم يجعل السين والشين كلّ واحد منهما رءوسها إلى فوق ثمن الألف ، ومدّتها إلى أسفل نصف محيط الدائرة مثل هذا : س ش ؛ ثم يجعل الصّاد والضّاد مدّة طول كلّ واحد منهما إلى قدّام