إخوان الصفاء
218
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
واستعمالها أكثر العقول ، ويغنّى بها في مجالسهن الملوك والرؤساء . فصل في أن إحكام الكلام صنعة من الصنائع ومن المصنوعات المحكمة المتقنة أيضا صنعة الكلام والأقاويل ، وذلك ان أحكم الكلام ما كان أبين وأبلغ ؛ وأتقن البلاغات ما كان أفصح ؛ وأحسن الفصاحة ما كان موزونا مقفّى ؛ وألذّ الموزونات من الاشعار ما كان غير منزحف ، والذي غير منزحف من الأشعار هو الذي حروفه السّاكنة وأزمانها مناسبة لحروف متحرّكاتها وأزمانها ، والمثال في ذلك الطويل والمديد والبسيط ؛ فإن كل واحد منها مركّب من ثمانية مقاطع ، وهي هذه : فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن . وهذه الثمانية مركّبة من اثني عشر سببا وثمانية أوتاد ، جملتها ثمانية وأربعون حرفا ، عشرون منها سواكن ، وثمانية وعشرون حرفا متحرّكات . والمصراع منه أربعة وعشرون حرفا ، عشرة سواكن وأربعة عشر متحرّكات . ونصف المصراع الذي هو ربع البيت اثنا عشر حرفا ، خمسة منها سواكن ، وسبعة متحرّكات . ونسبة سواكن حروف ربعه إلى متحرّكاته كنسبة سواكن حروف نصفه إلى متحرّكاته وكنسبة سواكن حروفه كلّها إلى متحرّكاته كلها . وهكذا تجد حكم الوافر والكامل ، فإن كلّ واحد منهما مركّب من ستة مقاطع ، وهي هذه : مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن ستّ مرّات ونسبة سواكن حروف ثلث البيت إلى حروف متحرّكاته كنسبة حروف سواكن نصفه إلى متحرّكاته ، وكنسبة سواكن كله إلى متحرّكات كلّه ، وعلى هذا المثال والحكم يوجد كلّ بيت من الأشعار إذا سلم من الزّحاف منصّفا كان أو مربّعا أو مسدّسا ، وكذلك حكم الأزمان التي بينها ، وهذه صورتها :