إخوان الصفاء

199

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

والذي تركّب من هذه في غناء العربية ثمانية أنواع وهي : الثقيل الأول وخفيفه ، والثقيل الثاني وخفيفه ، والرمل وخفيفه ، والهزج وخفيفه . وهذه الثمانية الأجناس هي الأصل ومنها يتفرّع سائر أنواع الألحان ، وإليها تنسب ، كما أن من الثمانية مقاطع يتفرّع سائر ما في دوائر العروض . فقد تبيّن بما ذكرنا ان كل صناعة من الرياضيات أربعة أصول ، منها يتركب سائرها ، وتلك الأربعة أصلها واحد ، كما بيّنّا في رسالة الأرثماطيقي كيفيّة تركيب العدد من الواحد الذي قبل الاثنين ؛ وفي رسالة جومطريا بيّنّا بأن النّقطة في صناعة الهندسة مماثلة للواحد في صناعة العدد ؛ وفي رسالة الاسطرنوميا بيّنّا ان الشّمس وأحوالها من بين الكواكب كالواحد في العدد والنّقطة في صناعة الهندسة ؛ وفي رسالة النّسب العددية بيّنّا ان نسبة المساواة أصل وقانون في علم النّسب كالواحد في صناعة العدد ؛ وفي هذه الرسالة قد بيّنّا ان الحركة كالواحد ، والسبب كالاثنين ، والوتد كالثلاثة ، والفاصلة كالأربعة ، وسائر نغمات الألحان والغناء مركبة منها ، كما أن سائر الأعداد من الآحاد والعشرات والمئين والألوف مركبة من الأربعة والثلاثة والاثنين والواحد ؛ وفي رسالة المنطق قد بيّنّا أيضا ان الجوهر كالواحد ، والتسع المقولات الأخر كتسعة الآحاد : أربعة منها متقدّمة على باقيها ، وهي الجوهر والكمّ والكيف والمضاف ، وسائرها مركّبة منها . وفي رسالة الهيولى بيّنّا ان الجسم مركب من الجوهر والطول والعرض والعمق ، وسائر الأجسام مركبة من الجسم المطلق . وفي رسالة المبادي بيّنّا ان الباري جل ثناؤه نسبته من الموجودات كنسبة الواحد من العدد ، والعقل كالاثنين ، والنفس كالثلاثة ، والهيولى كالأربعة ، وسائر الخلائق مركبة من الهيولى والصورة المخترعين من النفس الكليّة ، والنفس الكلّيّة منبعثة من العقل الكلي ، والعقل مبدع بأمر الباري جلّ ثناؤه ، أبدعه اللّه لا من شيء ، وصوّر فيه جميع الأشياء بالقوّة والفعل . وغرضنا من هذه الرسائل كلها ان نبيّن لأهل كل صناعة وحدانيّة الباري ، جلّ ثناؤه ، من صناعتهم ،