إخوان الصفاء

200

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

لتكون أقرب إلى فهمهم ، وأبين لحجّتهم ، وأوضح لبرهانهم ، وهكذا فعلنا في سائر الرسائل . ونبيّن أيضا كيفية حدوث الموجودات بعضها من بعض ، بإذن اللّه ، جلّ ثناؤه ، وحسن عنايته ، وإتقان حكمته ، ودقّة صنعته ، فتبارك اللّه ربّ العالمين وأحسن الخالقين وأرحم الراحمين وأكرم الأكرمين . ونرجع الآن إلى ما كنا فيه فنقول : ان كلّ نقرتين من نقرات الأوتار وإيقاعات القضبان فلا بدّ من أن يكون بينهما زمان سكون طويلا كان أو قصيرا ؛ وانه إذا تواترت نقرات تلك الأوتار وايقاعات تلك القضبان ، تواترت أيضا سكونات بينهما ، ثم لا تخلو أزمان تلك السّكونات من أن تكون مساوية لأزمان تلك الحركات ، أو تكون أطول منها ؛ وإذا كانت أقصر منها فالمتّفق عليه بين أهل هذه الصناعة ان زمان الحركة لا يمكن ان يكون أطول من زمان السكون الذي هو من جنسه ، فان كانت أزمان السكونات مساوية لأزمان الحركات في الطول ، ولا يمكن ان يقع في تلك الأزمان حركة أخرى ، سمّيت تلك النغمات عند ذلك العمود الأول ، وهو الخفيف الذي لا يمكن ان يكون أخفّ منه ، لأنه ان وقعت في تلك الأزمان حركة أخرى صارت نغمتها متّصلة بنغمة النقرة التي قبلها والتي بعدها ، وصار الجميع صوتا متّصلا ؛ وان كانت أزمان السكونات طولها بمقدار ما يمكن ان يقع فيها حركة أخرى سمّيت تلك النغمات العمود الثاني والخفيف الثاني ، وإن كانت أزمان تلك السكونات أطول من هذه بمقدار ما يمكن أن يقع فيها حركتان ، سمّيت تلك النغمات الثقيل الأول ، وإن كانت تلك الأزمان أطول من هذه بمقدار ما يمكن أن يقع فيها ثلاث حركات سمّيت تلك النغمات الثقيل الثاني . وهذا الذي ذكرناه ووصفناه على ما يوجبه القياس والقانون ، فأما على ما يعرفه أهل هذا الزمان من المغنّين وأصحاب الملاهي من الخفيف والثقيل فهو غير هذا وسنذكره بعد هذا الفصل . واعلم يا أخي بأنه إذا زادت أزمان السّكونات التي بين النقرات