نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

98

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

بك كذا وكذا فلم أستطع منك على شيء وقد بدا لي أن أصادقك ولا أريد ضلالتك بعد اليوم ، فقال له العابد : لا اليوم الذي خوّفتني بحمد اللّه ما خفت منك ولا لي حاجة اليوم في مصادقتك ، فقال ألا تسألني عن أهلك ما أصابهم بعدك ؟ فقال له العابد أنا متّ قبلهم ، فقال ألا تسألني عما أضلّ به بني آدم ؟ قال بلى فأخبرني بالذي تصل به إلى إضلال بني آدم ؟ قال بثلاثة أشياء : الشح والغضب والسكر ، فإن الإنسان إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينه فيمنعه من حقوقه ويرغب في أموال الناس ، وإذا كان الرجل غضوبا أدرناه بيننا كما يدير الصبيان الكرة بينهم ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نيأس منه فإنما يبني ويهدم في كلمة واحدة ، وإذا سكر قدناه إلى كل سوء كما تقاد الغنم بأذنها حيث نشاء فقد أخبره الشيطان أن الذي يغضب يكون في يد الشيطان كالكرة في أيدي الصبيان ، فينبغي للذي يغضب أن يصبر لكي لا يصير أسير الشيطان ولا يحبط عمله . وذكر أن إبليس جاء إلى موسى صلوات اللّه وسلامه عليه فقال له أنت الذي اصطفاك اللّه تعالى برسالته وكلمك تكليما ، وإنما أنا خلق من خلق اللّه تعالى أردت أن أتوب إلى ربك فاسأله ليتوب عليّ ، ففرح بذلك موسى عليه السّلام فدعا بماء فتوضأ وصلى ما شاء اللّه تعالى ، ثم قال يا رب إن إبليس خلق من خلقك يسألك التوبة فتب عليه ، فقيل له يا موسى إنه لا يتوب ، فقال يا رب إنه يسألك التوبة فأوحى اللّه تعالى إني استجبت لك يا موسى فمره أن يسجد لقبر آدم فأتوب عليه ، فرجع موسى مسرورا فأخبره بذلك ، فغضب من ذلك واستكبر ثم قال : أنا لم أسجد له حيا أأسجد له ميتا ، ثم قال يا موسى إن لك حقا عليّ بما تشفعت لي إلى ربك فأوصيك بثلاثة أشياء : اذكرني عند ثلاث خصال : اذكرني حين تغضب فإني في قلبك أجري منك مجرى الدم ، واذكرني حين تلقى العدوّ في الزحف ، فإني آتي ابن آدم حين يلقى العدوّ فأذكره زوجته وأهله وماله وولده حتى يولي دبره ، وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم منك فإني رسولها إليك ورسولك إليها . وذكر عن لقمان الحكيم أنه قال : يا بني ثلاث لا تعرف إلا في ثلاثة : لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ، ولا يعرف الشجاع إلا عند الحرب ، ولا يعرف الأخ إلا عند الحاجة . وذكر أن رجلا من التابعين مدحه رجل في وجهه ، فقال له يا عبد اللّه لم تمدحني : أجرّبتني عند الغضب فوجدتني حليما ؟ قال لا ، قال أجرّبتني في السفر فوجدتني حسن الخلق ؟ قال لا ، قال أجرّبتني عند الأمانة فوجدتني أمينا ؟ قال لا ، فقال ويحك ما لأحد أن يمدح أحدا ما لم يجرّبه في هذه الأشياء الثلاثة . وقال : ثلاثة من أخلاق أهل الجنة ولا توجد إلا في الكريم : العفو عمن ظلمك ، والبذل لمن حرمك ، والإحسان إلى من أساء إليك قال اللّه تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ . وروي في الخبر أنه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تفسير هذه الآية ؟ فقال له جبريل عليه الصلاة والسّلام حتى أسأل العالم ، فذهب جبريل ثم أتاه فقال : يا محمد إن اللّه تعالى يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك » . وروي عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال « سبّ رجل أبا بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ورسول