نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

99

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسكت أبو بكر ، فلما سكت الرجل تكلم أبو بكر فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأدركه أبو بكر فقال يا رسول اللّه سبني وسكت فلما تكلمت قمت ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن الملك كان يردّ عليه عنك حين سكت فلما تكلمت ذهب الملك وقعد الشيطان فكرهت أن أقعد في مقعد مع الشيطان ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث كلهنّ حق : ما من عبد يظلم بمظلمة فيعفو عنها ابتغاء مرضاة اللّه تعالى إلا زاده اللّه بها عزا ، وما من عبد فتح على نفسه باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده اللّه تعالى بها قلة ، وما من عبد أعطى عطية يبتغي بها وجه اللّه تعالى إلا زاده اللّه تعالى بها كثرة » . قال : حدثنا أبي بإسناده عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لكل شيء شرف وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة » وإنما تجالسون بالأمانة ، ولا تصلوا خلف النائم والمحدث ، واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم ، ولا تستروا الجدران بالثياب ، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار ، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه تعالى ، ومن أحبّ أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه تعالى ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه تعالى أوثق منه بما في يده ، ثم قال : ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال : من أكل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده ، ثم قال : ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : من يبغض الناس ويبغضونه ، ثم قال : ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا ، ثم قال : ألا أنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن عيسى عليه السّلام قام في بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، وقد قال مرة فتظلموها ، ولا تكافئوا ظالما بظلم فيبطل فضلكم عند ربكم ، يا بني إسرائيل الأمور ثلاثة : أمر تبين رشده فاتبعوه ، وأمر ظهر غيه فاجتنبوه ، وأمر اختلف فيه فردوه إلى اللّه ورسوله . وقال بعض الحكماء : الزهد في الدنيا أربعة : الأولى الثقة باللّه تعالى فيما وعد من أمر الدنيا وأمر الآخرة . والثانية أن يكون مدح الخلق وذمهم عنده واحدا . والثالثة الإخلاص في عمله . والرابعة أن يتجاوز عمن ظلمه ولا يغضب على ما ملكت يمينه ويكون حليما صبورا وروي عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا قال له علمني كلمات ينفعني اللّه تعالى بهن ؟ قال أبو الدرداء أوصيك بكلمات من عمل بهنّ كان ثوابه على اللّه عز وجل الدرجات العلى : لا تأكل إلا طيبا ، واسأل اللّه تعالى رزق يوم بيوم ، وعدّ نفسك من الموتى ، وهب عرضك للّه تعالى فمن شتمك أو آذاك فقل وهبت عرضي اللّه تعالى ، وإذا أسأت فاستغفر اللّه تعالى . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لما كسرت رباعيته في يوم أحد فشق ذلك على أصحابه مشقة شديدة فقالوا يا رسول اللّه لو دعوت اللّه تعالى على هؤلاء الذين صنعوا بك ما ترى ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا ورحمة ، اللهم اهد قومي