نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
93
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
يداو بشيء ، يا معشر الحواريين لا تأخذوا ممن تعلّمون أجرا إلا كما أعطيتموني ، واعلموا أن فيكم خصلتين من الجهل : الضحك من غير عجب والتصبح من غير سهر . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : معنى قوله عليه السّلام ملح الأرض : يعني به العلماء فإن العلماء هم الذين يصلحون الخلق ويدلونهم على طريق الآخرة فإذا ترك العلماء طريق الآخرة فمن الذي يدلهم على الطريق وبمن يقتدي الجهال ، وقوله لا تأخذوا ممن تعلّمون أجرا إلا كما أعطيتموني : يعني أن العلماء ورثة الأنبياء فكما أن الأنبياء يعلمون الخلق بغير أجر وهو قوله عز وجل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وأيضا قوله تعالى إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ * فكذلك العلماء ينبغي لهم أن يقتدوا بالأنبياء ولا يأخذوا على تعليمهم أجرا ، وأما قوله الضحك من غير عجب : يعني بالضحك القهقهة ، وهو مكروه وهو من عمل السفهاء ، وأما التصبح من غير سهر يعني النوم في أوّل النهار من غير أن يكون ساهرا بالليل فإن ذلك نوع من الحمق . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « النوم في أوّل النهار حمق وفي أوسطه خلق وفي آخره خرق » يعني الجهل . ( قال ) حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا منيع حدثنا ابن زنجويه حدثنا ابن أبي غالب حدثنا هشام حدثنا الكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال « خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم إلى المسجد فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم عليهم ثم قال : أكثروا ذكر هاذم اللذات ، قلنا : وما هاذم اللذات ؟ قال : الموت ، ثم خرج بعد ذلك مرة أخرى فإذا قوم يضحكون فقال : أما والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » ثم خرج أيضا فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فسلم عليهم ثم قال : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء يوم القيامة ، فقيل ومن الغرباء يوم القيامة ؟ قال « الذين إذا فسد الناس صلحوا » . قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا إسحاق بن منصور قال : لما فارق الخضر موسى عليهما السّلام قال له عظني ؟ قال يا موسى إياك واللجاجة ولا تكن ماشيا بغير حاجة ولا تضحك من غير عجب ، ولا تعجب على الخاطىء بخطيئته . وفي بعض الروايات : ولا تعير الخاطئين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران . وروى جعفر بن عوف عن مسعود عن عوف بن عبد اللّه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يضحك إلا تبسما ولا يلتفت إلا جميعا : يعني يلتفت بجميع وجهه ، ففي هذا الخبر دليل على أن التبسم مباح ، وإنما النهي عن الضحك بالقهقهة ، فينبغي للعاقل أن لا يضحك بالقهقهة فإن من ضحك قهقهة في الدنيا قليلا بكى في الآخرة كثيرا ، فكيف بمن ضحك في الدنيا كثيرا كيف يكون حاله يوم القيامة ، وقد قال اللّه تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً قال الربيع بن خثيم : فليضحكوا قليلا في الدنيا وليبكوا كثيرا في الآخرة . وعن الحسن البصري في قوله تعالى فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا في الدنيا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً في الآخرة - في نار جهنم - جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : يا عجبا من ضاحك ومن ورائه النار ، ومن مسرور ومن ورائه