نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
92
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فلوب الرجال فحبسوه في أيديهم » . وذكر في الخبر : أن عابدا من عباد بني إسرائيل مرّ على كثيب من الرمل فتمنى في نفسه لو كان دقيقا فأشبع بني إسرائيل به من مجاعة أصابتهم ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيّ فيهم أن قل لفلان إن اللّه تعالى قد أوجب لك من الأجر ما لو كان دقيقا فتصدقت به « يعني أنه لما نوى نية حسنة أعطاه الأجر بحسن نيته وشفقته على المسلمين ورحمته لهم ، فينبغي للمسلم أن يكون مشفقا رحيما على المسلمين » . وذكر أن رجلا جاء إلى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فقال له أوصني ؟ فقال له عبد اللّه بن عباس أوصيك بستة أشياء . أوّلها : يقين القلب بالأشياء التي تكفل اللّه لك بها ، والثاني بأداء الفرائض لوقتها ، والثالث بلسان رطب في ذكر اللّه تعالى ، والرابع لا توافق الشيطان فإنه حاسد للخلق ، والخامس لا تعمر الدنيا فإنها تخرب آخرتك ، والسادس أن تكون ناصحا للمسلمين دائما ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ينبغي للمسلم أن يكون ناصحا للمسلمين رحيما بهم فإن ذلك من علامات السعادة . وقيل : إن علامات السعادة إحدى عشرة خصلة : أوّلها أن يكون زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ، والثاني أن يكون همته العبادة وتلاوة القرآن ، والثالث قلة القول فيما لا يحتاج إليه ، والرابع أن يكون محافظا على الصلوات الخمس ، والخامس أن يكون ورعا فيما قلّ أو كثر من الحرام ، والسادس أن تكون صحبته مع الصالحين ، والسابع أن يكون متواضعا غير متكبر ، والثامن أن يكون سخيا كريما ، والتاسع أن يكون رحيما بخلق اللّه تعالى ، والعاشر أن يكون نافعا للخلق ، والحادي عشر أن يكون ذاكرا للموت كثيرا . وعلامة الشقاء أيضا إحدى عشرة خصلة أوّلها أن يكون حريصا على جمع المال ، والثاني أن تكون نهمته في الشهوات واللذات في الدنيا ، والثالث أن يكون فحاشا في القول مكثارا ، والرابع أن يكون متهاونا في الصلوات ، والخامس أن يكون أكله من الحرام والشبهات وصحبته مع الفجار ، والسادس أن يكون سئ الخلق والسابع أن يكون مختالا متكبرا فخورا ، والثامن أن يمنع منفعته من الناس ، والتاسع أن يكون قليل الرحمة للمسلمين ، والعاشر أن يكون بخيلا ، والحادي عشر أن يكون ناسيا للموت : يعني أن الرجل إذا كان ذاكرا للموت فإنه لا يمنع طعامه من البيع ويرحم المسلمين . وذكر عن بعض الزهاد أنه كان في بيته وقر من الحنطة فقحط الناس فباع ما عنده من الحنطة ، ثم جعل يشتري لحاجته ، فقيل له لو أمسكت ما عندك ؟ فقال أردت أن أشارك الناس في غمهم . واللّه الموفق بمنّه وكرمه . باب الزجر عن الضحك ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا سفيان بن عيينة قال : قال عيسى ابن مريم صلوات اللّه عليه للحواريين . يا ملح الأرض لا تفسدوا ، فإن الأشياء إذا فسدت إنما تداوى بالملح ، وإن الملح إذا فسد لم