نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

84

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فيك كذا وكذا فإنه يجب عليك ستة أشياء ، أوّلها : أن لا تصدّقه لأن النمام مردود الشهادة عند أهل الإسلام وقد قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ يعني إن جاءكم فاسق بخبر فانظروا في الأمر ولا تعجلوا لكي لا تصيبوا قوما بجهالة . والثاني : أن تنهاه عن ذلك لأن النهي عن المنكر واجب وقد قال اللّه تعالى كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . والثالث : أن تبغضه في اللّه تعالى فإنه عاص وبغض العاصي واجب لأن اللّه تعالى يبغضه . والرابع : أن لا تظن بأخيك الغائب الظن السوء فإن إساءة الظن بالمسلم حرام ، وقد قال اللّه تعالى إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . والخامس : أن لا تجسس عن أمره فإن اللّه تعالى نهى عن التجسس وهو قوله تعالى وَلا تَجَسَّسُوا . والسادس : ما لا ترضى من هذا النمام فلا تفعله أنت وهو أن لا تخبر أحدا بما أتاك به هذا النمام ، وباللّه التوفيق . باب الحسد ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن الغلّ والحسد يأكلان الحسنات كما تأكل النار الحطب » وبهذا الإسناد قال إبراهيم ابن علية عن عباد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ثلاثة لا ينجو منهن أحد : الظن والحسد والطيرة قيل يا رسول اللّه وما ينجي منهن ؟ قال إذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض ، أو قال لا ترجع » ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا حسدت فلا تبغ » يعني إذا كان الحسد في قلبك فلا تظهره ولا تذكر عنه بسوء فإن اللّه تعالى لا يؤاخذك بما في قلبك ما لم تقل باللسان أو تعمل عملا في ذلك وقوله عليه الصلاة والسّلام « إذا ظننت فلا تحقق » يعني إذا ظننت بالمسلم ظن السوء فلا تجعل ذلك حقيقة ما لم تر بالمعاينة . وقوله عليه الصلاة والسّلام « إذا تطيرت فامض » يعني إذا أردت الخروج إلى موضع فسمعت صوت هامة أو صوت عقعق أو اختلج شيء من أعضائك فامض ولا ترجع . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه كان يحب الفأل الحسن ويكره الطيرة » وقال « الطيرة من أفعال الجاهلية » وفي نسخة « من أمور الجاهلية » كما قال اللّه تعالى قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ وفي آية أخرى قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه كان يقول : « إذا سمعت صوت طير فقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا باللّه ثم امض فإنه لا يضرك شيء بإذن اللّه تعالى » قال : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا وكونوا عباد اللّه إخوانا » . وروي عن معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لابنه : يا بني إياك والحسد فإنه يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك .