نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
76
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فاستفتحنا باب المدينة ففتح لنا فدخلنا فيها فأخرجاني منها فأدخلاني دارا هي أحسن منها وأفضل ، فبينما أصعّد بصري فإذا قصر أبيض كأنه ربابة بيضاء . قالا : ذلك منزلك . قلت ألا أدخله ؟ قالا : أمّا الآن فلا وأنت داخله ، ثم قلت إني رأيت هذه الليلة عجبا فما الذي رأيته ؟ قالا : أما الأوّل الذي رأيته يثلغ رأسه بالحجر فإنه رجل يأخذ القرآن ثم يرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة وأما الذي يشق شدقه إلى قفاه فإنه رجل يخرج من بيته فيكذب الكذبة فتبلغ الآفاق . وأما الذي رأيته مثل التنور فإنهم الزناة والزواني . وأما الذي يسبح في البحر فهو آكل الربا . وأما الذي يسعى حول النار فإنه مالك خازن النار « أي جهنم » وأما الرجل الطويل الذي رأيته في الروضة فإنه إبراهيم عليه السّلام : وأما الولدان الذين حوله فكل مولود ولد على الفطرة وأما الدار التي دخلت أوّلا فدار عامة المؤمنين . وأما الدار الأخرى فدار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل ، فقال رجل وأولاد المشركين ؟ قال وأولاد المشركين أيضا يكونون عند إبراهيم عليه الصلاة والسّلام » وقد جاء في أطفال المشركين أخبار مختلفة . قال بعضهم : يكونون خدما لأهل الجنة ، وبعضهم من أهل النار ، واللّه تعالى أعلم . ( وقال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا أبو جعفر . حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا أبو حذيفة بالبصرة . حدثنا سفيان . حدثنا عبد الرحمن بن عباس قال : حدثني ناس من أصحاب عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « أصدق الحديث كلام اللّه ، وأشرف الحديث ذكر اللّه ، وشر العمى عمى القلب ، وما قلّ وكفى خير مما أكثر وألهى ، وشر الندامة ندامة يوم القيامة ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، والخمر جماع الإثم ، والنساء حبائل الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب » . قال : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا سفيان بن أبي حصين يبلغ به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الكذب لا يصلح إلا في ثلاث : في الحرب لأن الحرب خدعة . والرجل يصلح به بين اثنين ، والرجل يصلح به بينه وبين امرأته » . وروي عن بعض التابعين أنه قال : اعلم أن الصدق زين الأولياء ، وأن الكذب علامة الأشقياء كما بين اللّه تعالى في كتابه قال اللّه تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقد ذم الكاذبين ولعنهم فقال عز من قائل قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ يعني لعن الكذابون وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . باب الغيبة ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن