نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

77

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم . قال إذا ذكرت أخاك بما يكره فقد اغتبته . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ؟ وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته » يعني قلت فيه بهتانا . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : ذكر عن بعض المتقدمين أنه قال : لو قلت إن فلانا ثوبه قصير أو ثوبه طويل يكون غيبة فكيف إذا ذكرت عن نفسه . قال : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا يحيى بن سليم عن سلمان القاضي عن محمد بن الفضيل العابد عن ابن أبي نجيح قال : « بلغنا أن امرأة قصيرة دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما خرجت قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها ما أقصرها ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اغتبتيها . قالت عائشة ما قلت إلا ما فيها . قال : ذكرت أقبح ما فيها » قال : حدثنا محمد بن الفضيل . حدثنا محمد بن جعفر عن إبراهيم . حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن أبي محمد الجماني عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ليلة أسري بي إلى السماء مررت بقوم يقطع اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه ثم يقال لهم كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم ، فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هؤلاء من أمتك الهمازون اللمازون » يعني المغتابين . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : سمعت أبي يحكي قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنزل وأصحابه في المسجد من أهل الصفة وزيد بن ثابت يحدثهم بما سمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأحاديث فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلحم فقالوا لزيد بن ثابت ادخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقل إنا لم نأكل اللحم منذ كذا وكذا لكي يبعث إلينا بشيء من ذلك اللحم ، فلما قام زيد بن ثابت من عندهم قالوا فيما بينهم إن زيدا قد لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ما لقينا فكيف يجلس ويحدثنا ؟ فلما دخل زيد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأدّى الرسالة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قل لهم قد أكلتم اللحم الآن ، فرجع إليهم وأخبرهم به قالوا واللّه ما أكلنا اللحم منذ كذا فرجع إليه وأخبره فقال إنهم قد أكلوا الآن فرجع إليهم وأخبرهم فقاموا فدخلوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم الآن قد أكلتم لحم أخيكم ، وأثر اللحم في أسنانكم فابزقوا حتى تروا حمرة اللحم ، فبزقوا الدم فتابوا ورجعوا عن ذلك واعتذروا إليه » . وروى جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال : « هاجت ريح منتنة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن ناسا من المنافقين قد اغتابوا أناسا من المسلمين فلذلك هاجت هذه الريح المنتنة » . وقيل لبعض الحكماء ما الحكمة في أن ريح الغيبة ونتنها كانت تتبين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تتبين في يومنا هذا قال لأن الغيبة قد كثرت في يومنا فامتلأت الأنوف منها فلم تتبين الرائحة وهي النتن ، ويكون مثال هذا مثال رجل دخل دار الدباغين لا يقدر على القرار فيها من شدة الرائحة ، وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام ويشربون الشراب ولا تتبين لهم الرائحة لأنه قد امتلأت أنوفهم منها كذلك أمر الغيبة في يومنا هذا . وروى أسباط عن السدي قال : « كان سلمان