نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
73
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
بعبدة الأوثان لأن اللّه تعالى سمى الخمر رجسا وأمر بالاجتناب عنها ، وهو قوله عز وجل رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ كما قال : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وروى طلحة بن مطرف عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن من شربها نهارا أشرك باللّه تعالى حتى يمسي وإن شربها ليلا أشرك باللّه تعالى حتى يصبح وروي عنه أنه قال : إذا مات شاربها فادفنوه واحبسوني ثم انبشوا قبره فإن لم تجدوه مصروفا عن القبلة فاقتلوني . وروي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « بعثني اللّه تعالى هدى ورحمة للعالمين . وبعثني لأمحو المعازف والمزامير وأمر الجاهلية والأوثان ، وحلف ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي الخمر في الدنيا إلا حرمتها عليه يوم القيامة ، ولا يتركها عبد من عبيدي إلا سقيته من حظيرة القدس » . قال أوس بن سمعان : والذي بعثك بالحق إني لأجدها في التوراة محرمة خمسا وعشرين مرة ، ويل لشارب الخمر وحق على اللّه أن لا يشربها عبد من عبيده في الدنيا إلا سقاه اللّه من طينة الخبال . وروى مالك عن محمد بن المنكدر أنه قال : يقول اللّه تعالى يعني يوم القيامة « أين الذين ينزهون أنفسهم وأسماعهم في الدنيا عن اللهو ومزامير الشيطان اجعلوهم في رياض المسك ثم يقول للملائكة أسمعوهم صوت حمدي وثنائي وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . وروي عن أبي وائل عن شقيق بن سلمة أنه دعي إلى وليمة فرأى فيها لعابين فرجع ، ثم سمعت ابن مسعود يقول : إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل . وروى عطاء بن السائب عن عبد الرحمن السلمي قال : شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذ معاوية بن أبي سفيان وقالوا هي لنا حلال لأن اللّه تعالى قال : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا الآية ، فكتب فيهم إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه بذلك وكتب عمر أن ابعثهم إليّ قبل أن يفسدوا من قبلك ، فلما قدموا على عمر رضي اللّه تعالى عنه جمع لهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشاورهم في ذلك فقالوا : يا أمير المؤمنين أنهم افتروا على اللّه وشرعوا في دينه ما لم يأذن به اللّه فاضرب أعناقهم ، وعلي رضي اللّه تعالى عنه ساكت في القوم . قال : قال لعلي ما ترى ؟ قال أرى أن تستتيبهم فإن لم يتوبوا فاضرب أعناقهم ، وإن تابوا فاضربهم ثمانين جلدة فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين جلدة . وروى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال لما نزلت آية تحريم الخمر قالوا فكيف إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها ؟ فنزل قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا الآية . يعني لا إثم على الذين شربوا قبل التحريم واللّه أعلم .