نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
74
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
باب الزجر عن الكذب ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وأن البر يهدي إلى الجنة ، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » قال : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن زيد عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : اعتبروا المنافق بثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر . قال عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه : وأنزل اللّه تعالى تصديق ذلك في كتابه قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ إلى قوله وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ قال : حدثنا أبو القاسم بن محمد بن مردويه وحدثنا عيسى خشنام الثوري . حدثنا سويد عن مالك : أنه بلغه أنه قيل للقمان الحكيم ما بلغ بك ما نرى ؟ قال صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك ما لا يعنيني . قال : حدثنا أبو القاسم عيسى . حدثنا سويد عن مالك عن صفوان بن سليم أنه قال « قيل يا رسول اللّه أيكون المؤمن جبانا ؟ قال نعم ، فقيل له أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال نعم ، قيل له أيكون المؤمن كذابا ؟ قال لا » قال : حدثنا محمد بن الفضل . حدثنا محمد بن جعفر . حدثنا إبراهيم بن يوسف . حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر عن المطلب بن حنطب عن عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : قد جمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جميع الخيرات في هذه الأشياء وهي ستة . أوّلها قال : « اصدقوا إذا حدثتم » فقد دخل فيه كلمة التوحيد وغيرها يعني إذا شهد أن لا إله إلا اللّه يكون قوله صادقا من نفسه ويكون صادقا في حديثه مع الناس . وقوله « وأوفوا إذا وعدتم » يعني الوعد الذي بينه وبين اللّه تعالى والوعد الذي بينه وبين الناس ، فأما الوعد الذي بينه وبين اللّه تعالى فإنه يثبت على إيمانه إلى الموت ، وأما الذي بينه وبين الناس فهو أن يفي بجميع ما وعدهم . وقوله « وأدوا إذا ائتمنتم » فالأمانة على وجهين : أحدهما بينه وبين اللّه تعالى ، والآخر بينه وبين الناس . فأما الذي بينه وبين اللّه تعالى فهي الفرائض التي افترضها اللّه على عباده وهي أمانة اللّه عنده فوجب عليه أن يؤديها في وقتها . وأما الأمانة بينه وبين الناس فهو أن يأتمنه رجل على ماله أو على قول أو على غير ذلك فيجب عليه أن يفي بأمانته . وقوله « واحفظوا فروجكم » فالحفظ على وجهين : أحدهما أن يحفظ فرجه عن الحرام والشبهة ، والثاني أن يحفظ فرجه حتى لا يقع بصر أحد عليه