نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

72

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

مالكا فلم يجب هلموا فلنجزع فيجزعون فلا يغني عنهم ثم يقولون هلموا فلنصبر فيصبرون فلا يغني عنهم فيقولون سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ فهذا العذاب للكفار ، لكن المسلم إذ شرب الخمر وجرى على لسانه كلمة الكفر يخاف أن يزول عنه الإيمان عند موته فيصير من جملة الكافرين ، فينبغي للمسلم أن يمتنع من شرب الخمر وينقطع عمن يشربها فإنه إذا خالط شارب الخمر يخاف عليه أن يصيبه من غباره ، وينبغي أن يتفكر في هول يوم القيامة فإن تفكر في هول يوم القيامة فلا يميل قلبه إلى شرب الخمر ولا إلى صحبة شارب الخمر . وروي عن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أنه قال : بلغنا أن العبد إذا شرب شربة من الخمر اسودّ قلبه ، فإذا شرب الثانية تبرأت منه الحفظة ، فإذا شرب الثالثة تبرأ منه ملك الموت ، فإذا شرب الرابعة تبرأ منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا شرب الخامسة تبرأ منه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي السادسة تبرأ منه جبريل عليه السّلام ، وفي السابعة تبرأ منه إسرافيل عليه السّلام وفي الثامنة تبرأ منه ميكائيل عليه السّلام ، وفي التاسعة تبرأت منه السماوات ، وفي العاشرة تبرأت منه الأرض ، وفي الحادية عشر تبرأت منه حيتان البحر ، وفي الثانية عشرة تبرأ منه الشمس والقمر ، وفي الثالثة عشرة تبرأت منه كواكب السماء ، وفي الرابعة عشرة تبرأت منه الخلائق ، وفي الخامسة عشر أغلق عليه أبواب الجنان ، وفي السادسة عشرة فتحت عليه أبواب النيران ، وفي السابعة عشرة تبرأت منه حملة العرش ، وفي الثامنة عشرة تبرأ منه الكرسي وفي التاسعة عشرة تبرأ منه العرش ، فإذا شرب العشرين تبرأ منه الجبار تبارك وتعالى . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا منصور بن جعفر وهو أبو نصر الدبوسي بسمرقند حدثنا أبو القاسم أحمد بن محمد . حدثنا عيسى بن أحمد . حدثنا عليّ بن عاصم عن عبيد اللّه بن عثمان عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد رضي اللّه تعالى عنها قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم تقبل منه صلاته سبعا فإن هي أذهبت عقله لم تقبل صلاته أربعين يوما وإن مات مات كافرا وإن تاب تاب اللّه عليه وإن عاد كان حقا على اللّه أن يسقيه من طينة الخبال » يعني من صديد أهل النار . وفي خبر آخر أنه إذا شرب الخمر مرة لم تقبل صلاته ولا صومه ولا سائر عمله أربعين يوما . وإذا شرب الثانية لا يقبل اللّه صلاته ولا صومه ولا سائر عمله ثمانين يوما ، وإذا شرب الثالثة فإلى مائة وعشرين يوما ، فإذا شرب الرابعة فاقتلوه فإنه كافر وحق على اللّه أن يسقيه من طينة الخبال . قيل وما طينة الخبال ؟ قال صديد أهل النار » . وروي في خبر آخر أنه قال « إن الذنوب والخطايا جعلت كلها في بيت واحد وجعل مفتاحه شرب الخمر » يعني إذا شرب الخمر فتح على نفسه أبواب الخطايا كلها . وروي عن بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أنه قال : من زوّج كريمته من شارب الخمر فكأنما ساقها إلى الزنا : ومعناه أن شارب الخمر إذا سكر كثر كلامه في الطلاق فقد حرمت عليه امرأته وهو لا يشعر ، ويقال إن شارب الخمر شبيه