نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

65

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يا فلان ابن فلان أنا صاحب الوديعة ففعل ذلك فأجابه في أوّل صوت فقال : ويحك ما أنزلك ههنا وقد كنت صاحب خير ؟ قال كان لي أهل بيت بخراسان فقطعتهم حتى مت فآخذني اللّه بذلك فأنزلني هذا المنزل فأما مالك فهو على حاله وإني لم أئتمن ولدي على مالك فدفنته في بيت كذا ، فقل لولدي يدخلك في داري ثم سر إلى البيت فاحفر فإنك ستجد مالك فرجع فوجد ماله على حاله . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : إذا كان الرجل عند قرابته ولم يكن غائبا عنهم فالواجب عليه أن يصلهم بالهدية وبالزيارة فإن لم يقدر على الصلة بالمال فليصلهم بالزيارة والإعانة في أعمالهم إن احتاجوا ، وإن كان غائبا يصلهم بالكتاب إليهم فإن قدر على المسير إليهم كان المسير أفضل . واعلم بأن في صلة الرحم عشر خصال محمودة . أوّلها : أن فيها رضا اللّه تعالى لأنه أمر بصلة الرحم . والثاني إدخال السرور عليهم . وقد روي في الخبر « إن أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن » والثالث أن فيها فرح الملائكة لأنهم يفرحون بصلة الرحم . والرابع أن فيها حسن الثناء من المسلمين عليه . والخامس أن فيها إدخال الغم على إبليس عليه اللعنة . والسادس زيادة في العمر . والسابع بركة في الرزق . والثامن سرور الأموات لأن الآباء والأجداد يسرون بصلة الرحم والقرابة . والتاسع زيادة في المودة لأنه إذا وقع له سبب من السرور والحزن يجتمعون إليه ويعينونه على ذلك فيكون له زيادة في المودة . والعاشر زيادة الأجر بعد موته لأنهم يدعون له بعد موته كلما ذكروا إحسانه . قال أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : ثلاثة نفر في ظل عرش الرحمن يوم القيامة : واصل الرحم يمدّ له في عمره ويوسع له في قبره ورزقه . وامرأة مات زوجها وترك يتامى فتقوم هي على الأيتام حتى يغنيهم اللّه أو يموتوا ، والرجل اتخذ طعاما فدعا إليه اليتامى والمساكين . وروى الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما خطا عبد خطوتين أحب إلى اللّه تعالى من الخطوة إلى صلاة الفريضة ، وخطوة إلى ذي الرحم المحرم » ويقال خمسة أشياء من داوم عليها زيد في حسناته مثل الجبال الراسيات ويوسع اللّه عليه رزقه : أوّلها من داوم على الصدقة قلت أو كثرت ، ومن وصل رحمه قل أو أكثر ، ومن داوم على الجهاد في سبيل اللّه ، ومن داوم على الوضوء ولم يسرف في صب الماء ، ومن أطاع والديه وداوم على طاعتهما ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب حق الجار ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا علي بن محمد الوراق قال : حدثنا أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « سبعة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ويقول لهم ادخلوا