نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
53
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
« من قال أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » وروى أيوب عن أبي قلابة قال : إن اللّه تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة فأنظره ، فقال وعزتك لا أخرج من صدر عبدك حتى تخرج نفسه ، فقال الرب وعزتي وجلالي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى تخرج نفسه . فانظر إلى رحمة اللّه ورأفته على عباده أن سماهم مؤمنين بعد ما أذنبوا فقال تعالى وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وأحبهم بعد التوبة فقال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا سأله فقال : إني أصبت ذنبا ، فقال له علي كرم اللّه وجهه تب إلى اللّه تعالى ثم لا تعد . قال فإني قد فعلت ثم عدت . قال تب إلى اللّه تعالى ثم لا تعد ، قال إلى متى قال حتى يكون الشيطان هو المحسور . وقال مجاهد في قوله تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ قال الجهالة العمد ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ قال كل شيء دون الموت فهو قريب . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا أذنب الرجل ذنبا فقال رب إني أذنبت ذنبا أو قال عملت ذنبا فاغفر لي قال اللّه تعالى عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فقد غفرت لعبدي » وهذا كله لكرامة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكان في الأمم الماضية إذا أذنبوا ذنبا حرم عليهم الحلال ، وإذا أذنب واحد منهم ذنبا وجد على بابه أو على جسده إن فلان ابن فلان قد أذنب كذا وتوبته كذا فسهل الأمر على هذه الأمة فقال وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً فالواجب على كل مسلم أن يتوب إلى اللّه تعالى حين يصبح وحين يمسي . وقال مجاهد : من لم يتب إذا أمسى وإذا أصبح فهو من الظالمين : وينبغي للعبد أن يتوب إلى اللّه تعالى في كل وقت ويجتهد في حفظ الصلوات الخمس فإن اللّه تعالى جعل الصلوات الخمس تطهيرا لذنوب العباد فيما دون الكبائر . وروى علقمة عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : « جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إليّ وقبلتها وباشرتها وفعلت بها كل شيء غير أنني لم أجامعها ، فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ساعة فنزلت هذه الآية وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ يعني : صل للّه تعالى في طرفي النهار وهي صلاة الفجر والظهر والعصر ، وزلفا من الليل يعني صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ يعني الصلوات الخمس تكفر الذنوب التي بينها يعني ما دون الكبائر ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ يعني توبة للتائبين فدعاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ عليه فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه يا رسول اللّه أله خاصة أم للناس عامة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل للناس عامة » . وروى يونس بن عبيد عن الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليس من عبد إلا وعليه ملكان وصاحب اليمين أمين على صاحب الشمال فإذا عمل العبد السيئة قال صاحب الشمال أأكتبها ؟ قال له دعه حتى يعمل خمس سيئات فإذا عمل خمسا قال أأكتبها ؟ قال