نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
54
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
دعه حتى يعمل حسنة ، فإذا عمل حسنة قال صاحب اليمين : قد أخبرنا أن الحسنة بعشر أمثالها فتعال حتى نمحو خمسا بخمس ونثبت له خمسا من الحسنات . قال فيصيح الشيطان ويقول متى أدرك ابن آدم » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى قال : حدثنا أبو الحسين الفراء عن أبي بكر بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : خرجت ذات ليلة بعد ما صليت العشاء الآخرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا أنا بامرأة منتقبة قائمة على الطريق فقالت يا أبا هريرة إني قد ارتكبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة ؟ فقلت وما ذنبك ؟ قالت إني زنيت وقتلت ولدي من الزنى ، فقلت لها : هلكت وأهلكت واللّه ما لك من توبة قالت فشهقت شهقة وخرت مغشيا عليها ، ومضيت وقلت في نفسي أفتي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا ؟ فلما أصبحت غدوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه إن امرأة استفتتني البارحة في كذا وكذا وإني أفتيتها بكذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، أنت واللّه يا أبا هريرة هلكت وأهلكت أين كنت يا أبا هريرة عن هذه الآية وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ إلى قوله فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً قال فخرجت من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أعدو في سكك المدينة وأقول من يدلني على امرأة استفتتني البارحة في كذا وكذا والصبيان يقولون جنّ أبو هريرة حتى إذا كان الليل لقيتها في ذلك الموطن فأعلمتها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لها التوبة فشهقت شهقة من السرور وقالت : إن لي حديقة وهي صدقة للمساكين كفارة لذنبي . وذكر في قوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال بعضهم : إن العبد إذا تاب من الذنوب صارت الذنوب الماضية كلها حسنات . وروي هكذا عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال ينظر الإنسان يوم القيامة في كتابه فيرى في أوّله معاصي وفي آخره حسنات فإذا رجع إلى أول الكتاب رأى كله حسنات . وروى أبو ذرّ الغفاري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه ، وهذا معنى قوله فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ويقال : معناه أنه يحول من العمل السئ إلى العمل الصالح فيوفقه اللّه تعالى لكي يعمل الحسنات مكان ما يعمل من السيئات فذلك قوله تعالى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . واعلم يا أخي أنه ليس ذنب أعظم من الكفر وقد قال اللّه تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ فما ظنك بما دونه . وروى الحسن عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لو أخطأ أحدكم حتى ملأ ما بين السماء والأرض ثم تاب تاب اللّه عليه . وروي عن يزيد الرقاشي قال : خطبنا أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال في خطبته : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « آدم أكرم البشر على اللّه يعتذر اللّه إليه يوم القيامة بثلاث معاذير يقول اللّه تعالى يا آدم لولا أني منت الكذابين وأبغض الكذب وأوعدت عليه وقد حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس