نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
411
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الثالث والأربعون بعد المائة : في كلام الحكماء ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي عن يزيد الرقاشي أنه قال : خمسة لا تحسن من خمسة : الكذب من الأمراء ، والحرص من الزهاد ، والسفه من ذوي الأحساب ، والبخل من ذوي الأموال ، والاستطالة من الفقراء . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : هذه الأشياء لا تحسن من جميع الناس ولكن من هؤلاء أقبح . ويقال : عشرة أشياء قبيحة من عشرة أصناف من الناس . الحدّة في السلطان ، والبخل في الأغنياء ، والطمع في العلماء ، والحرص في الفقراء ، وقلة الحياء في ذوي الأحساب ، وإتيان الزهاد أبواب أهل الدنيا ، والفتوّة في الشيوخ ، والجهل في العباد ، والجبن في الغزاة ، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال . وقال بعض الحكماء : التفكر نور ، والغفلة ظلمة ، والجهالة ضلالة ، وأنقص الناس من ظلم من دونه ، وقال إبراهيم بن زياد العدوي ثلاث تفرّح القلب وتنمي العقل : الزوجة الجميلة ، والكفاف من الرزق ، والأخ المؤنس . وقال بعض الحكماء : وجدت العلم في الطلب ، والحكمة في البطن الجائع ، ونور الإسلام في صلاة الليل ، وهيبة الخلق في هيبة الخالق . وروى جعفر بن محمد أنه قال : تكلم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه بست كلمات لم يسبقه بها أحد في الجاهلية والإسلام . أولها : من لانت كلمته وجبت محبته ، والثانية ما هلك امرؤ عرف قدره ، والثالثة إن لكل شيء قيمة وقيمة المرء ما يحسنه ، والرابعة سل من شئت فأنت أسيره ، والخامسة أعط من شئت فأنت أميره ، والسادسة استغن عمن شئت فأنت نظيره . ويقال مكتوب في بعض الكتب : الكفالة مذمومة ملعونة ، وفيها ست خصال : الكفران ، والخسران ، والغرم ، والصرم ، والملامة ، والندامة ، فمن لم يصدّق فليجربها حتى يعرف البلية من السلامة . وقال : مكتوب على باب ملك الروم إن في الكفالة ثلاث خصال : أوّلها ندامة ، وأوسطها ملامة ، وآخرها غرامة . ويقال أربعة أشياء إذا أفرط فيها الرجل أهلكته واستهوته : النساء ، والصيد ، والقمار ، والخمر . وقال بعض الحكماء : من صحب ضالا لم يصلح له دينه ، ومن مدح فاسقا ذهب ماء وجهه ، ومن طمع في مال غيره نزعت البركة من ماله ، ومن تواضع لغنيّ لأجل غناه ذهب ثلثا دينه . وقال بعض الحكماء : من قنع بما أعطي استغنى عما لم يعط ، ومن عمل بما علم وفق لما لم يعلم ، ومن ترك ما لا يعنيه تفرغ لما يعنيه ، ومن ذكر ما أصابه لم يخاطر بنفسه . وقال بعض الحكماء : إياك والمزاح ، فإن للمزاح سبع خصال مذمومة ، أوّلها ذهاب الورع ، والثاني ذهاب الهيبة ، والثالث قساوة القلب ، والرابع خيانة الجليس ، والخامس يهدم الصداقة ويجلب العداوة ، والسادس يذمه العقلاء ويستهزئ به السفهاء ، والسابع عليه وزر من اقتدى به . ويقال أضيع الأشياء عشرة : عالم لا يسئل عنه ، وعلم لا يعمل به ، ورأي صواب لا يقبل ، وسلاح في بيت من لا يستعمله ، ومسجد بين قوم لا يصلون فيه ، ومصحف في بيت من لا يقرؤه ، ومال في يد من لا ينفقه ، وخيل عند من لا يركب ، وعلم الزهد عند من يريد الدنيا ، وعمر طويل لا يتزوّد منه لسفر يوم القيامة . وقال رجل لابن