نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
410
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الحادي والأربعون بعد المائة : في المعاملة مع أهل الكفر ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : لا بأس للمسلم أن يكون بينه وبين أهل الذمة معاملة إذا كان مما لا بدّ منه ، ولا بأس بأن يعوده وهو مريض ويلقنه كلمة التوحيد ، وقد عاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يهوديا وعرض عليه الإسلام فأسلم ومات فلما خرج قال « الحمد للّه الذي أعتق بي نسمة من النار » وروى عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « أنه دخل على نصراني وهو في النزع فقال له تب إلى اللّه تعالى فلم يعمل لسانه فأومأ بعينيه فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقيل يا رسول اللّه لم تبسمت ؟ فقال لما أومأ بعينيه قال اللّه تعالى يا ملائكتي أشهدكم أني قبلته لما أومأ إليّ ولا أضيع إيمانه » ولا بأس للمسلم إذا كانت له قرابة من أهل الذمة أن يهدي إليهم ويكرمهم وقد أهدى النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إلى خاله جارية وهو كافر بمكة . وروي عن صفية زوج النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنها لما ماتت أوصت بالثلث لإخوتها من اليهود . وروي عن ميمون بن مهران أنه قال : من الناس من أحبه في اللّه وأبغضه لنفسي ، ومن الناس من أبغضه في اللّه وأبغضه لنفسي ، ومنهم من أحبه في اللّه وأحبه لنفسي . فأما الذي أحبه في اللّه وأحبه لنفسي فهو مؤمن ينفعني ، وأما الذي أبغضه في اللّه ولنفسي فهو كافر يؤذيني ، وأما الذي أبغضه في اللّه وأحبه لنفسي فكافر ينفعني أبغضه لكفره وأحبه لمنفعتي . الباب الثاني والأربعون بعد المائة : فيما قيل في مباكرة الغداء ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : في مباكرة الغداء ثلاث خصال : يطيب النكهة ، ويطفئ المرة ، ويزيد في المروءة . قيل وكيف يزيد في المروءة ؟ قال إذا تغديت في منزلي لم تطمع نفسي في طعام غيري . وذكر أن رجلا دخل على معاوية بن أبي سفيان وهو يتغدى باكرا فدعاه إلى الطعام الذي بين يديه فقال قد فعلت ، فقال له معاوية إنك لنهم إذا فعلت قبل هذا الوقت . قال ولكن فعلت ذاك لخصال أربع : أوّلها لخلوف الفم ، والثاني إذا عطشت شربت ، والثالث إذا أردت حاجة كنت فيها وأنا فارغ القلب ، والرابع إذا رأيت طعاما رأيته ومعه غرضي . ويقال الندامة أربعة : ندامة يوم ، وندامة سنة ، وندامة عمر ، وندامة الأبد . فندامة اليوم أن يخرج من منزله قبل أن يتغدى ثم عرض له عارض فلم يقدر على الرجوع إلى منزله فيبقى نادما في يومه كله ، وأما ندامة السنة فهو أن الزارع ترك الزراعة في وقتها فبقي نادما إلى آخر السنة ، وأما ندامة العمر فهو أن يتزوّج امرأة غير موافقة فيبقى في الندامة إلى آخر العمر ، وأما ندامة الأبد فهو أن يترك أمر اللّه ويعصيه فهو في الندامة أبدا وفي الآخرة . وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : من أراد البقاء ولا بقاء - فليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقلّ غشيان النساء ، قيل ما خفة الرداء ؟ قال قلة الدين .