نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
403
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الباب الثلاثون بعد المائة : في كراهية الدخول على أهله من السفر ليلا ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : إذا رجع الرجل من سفره فإنه يستحب له أن يدخل على أهله نهارا ، ولا ينبغي أن يأتيهم ليلا في حال غفلتهم . وروى جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « إذا جاء أحدكم من الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا » وفي خبر آخر « أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم رجع من غزاة له وقال لأصحابه لا يطرقن أحدكم على أهله ليلا ، فطرق اثنان فوجد كل واحد منهما مع امرأته رجلا » . ( قال الفقيه ) وهذا النهي نهي استحباب وليس بنهي تحريم فالأفضل أن يعلم أهله حتى يتهيئوا له ، وإن لم يعلم وقد دخل بغير علمهم فقد ترك السنة ، ولا يكون حراما ، واللّه أعلم . الباب الحادي والثلاثون بعد المائة : في الصلاة في رحله عند المطر ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : إذا كان الرجل منزله بعيدا من المسجد فخاف على نفسه المطر أو خاف على ثيابه الفساد فلا بأس أن يصلي في بيته ، وجاء في ذلك رخصة ، وهو ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال » وإنما رخص لهم في ذلك لأن نعالهم كانت عربية فلو خرجوا في المطر لفسدت نعالهم ، وكان أيضا في ثيابهم قلة فربما يؤذيهم البرد فرخص لهم في الصلاة في البيت . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن مؤذنا كان يؤذن في يوم مطر ، فقال له قل في أذانك الصلاة في الرحال ، فجعل الناس ينظرون إليه فقال هكذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم . وروى نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه كان إذا وجد البرد الشديد في السفر صلى في رحله ، وأمر المؤذنين أن يؤذنوا بالصلاة ويقولوا في آخر ذلك صلوا في الرحال في الليلة المطيرة ، واللّه أعلم . الباب الثاني والثلاثون بعد المائة : في كراهية الجرس ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي عن ابن عمر عن أم حبيبة عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة » . وروى خالد بن معدان « أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم رأى راحلة عليها جرس فقال : تلك مطية الشيطان » . وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن امرأة دخلت عليها ومعها صبي على رجله جلاجل ، فقالت أخرجوا منفر الملائكة ، فأخرجوه . وروى عامر بن عبد اللّه عن امرأة يقال لها ريحانة قالت دخلت على عمر ومعي صبي في رجله أجراس ، فقال عمر أخبري مولاك بأن هذا للشيطان . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : قد أجاز العلماء الجرس للدواب إذا كان فيه منفعة أو مصلحة والخبر إنما ورد في الذي هو للهو وأما إذا كانت فيه منفعة أو مصلحة فلا بأس به .